608

============================================================

وروى أيضا عن مسلم بن عويمر أن أباه أنكحه امرأة بالطائف ، قال : لم أمسهاحتى توفي عمي عن أمها ، وأمها ذات مال كثير ، فقال لي أبي : هل لك في أمها ، قال : فسألت ابن عباس وأخبرته الخبر فقال : انكح أمها.

وروى مثل ذلك عن ابن مسعود .

وروى ابن حزم عن زيد بن ثابت أنه كان يقول بجواز ذلك إذا كانت الفرقة فرقة طلاق لا موت (1) . وحجة من يقول هذا القول ما أسلفناه من تقييد المعطوف عليه بقيد المعطوف: و ذهب الجمهور إلى الثاني خرمة الأم بمجرد العقد على البنت- وحجتهم في ذلك العموم في قوله : " وأمهات نسائكم " والمعقود عليها من نسائه ، فتدخل في هذا العموم: أيضا ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من تزوج امرأة فطلقها قبل أن دخل بها لا بأس أن يتروج ربيبته ، ولا يحل له أن يتزوج أمها" رواه أبو حفص باسناده . (2) هذا ولابن حزم استدلال جميل على رأي الجمهور - وهو رأيه أيضا - قال : قال أبو محمد : قول الله عز وجل : (وربائبكم) معطوف على ما حرم، هذا ما لا يشك فيه ، وقوله عز وجل : (اللاقي في حجوركم) نعت للربائب لا يمكن غير ذلك البتة ، وقوله تعالى : (من نسائكم اللاقي دخلتم بهن) من صلة الربائب ، لا يجوز غير ذلك البتة ، اذ لو كان راجعا إلى قوله تعالى : (وأمهات سائكم) لكان موضعه أمهات نسائكم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ، وهذا محال في الكلام ، فصح أن الاستثناء في الربائب خاصة ، وامتنع أن يكون راجعا الى أمهات النساء، وبالله تعالى التوفيق .

(1) انظر في هذا الموفوع المحلى لابن حزم : (528/9) (2) المغي لابن قدامة : (32/7) وانظر بداية المجتهد : (34/2) (3) المعلى : (529/9) 10

مخ ۶۰۸