============================================================
قالوا أيضا : الصداق عوض فلما لم يقبض المعوض لم يجب العوض ، قياسأ على البيع (1) ، ولم يعمل مالك بالحديث الآتي ذكره ؛ لأنه يقول بتقديم القياس على الاثر.
ذهبت الحنفية والحنابلة في الصحيح من المذهب إلى أنه يجب لها بالموت مهر المثل ، وحجتهم في ذلك حذيث معقل بن سنان الأشجعي فقد روى عن علقمة قال : أتي عبدالله في امرأة تزوجها رجل ، ثم مات عنها ولم يفرض ها صداقا ، ولم يكن دخل بها ، قال فاختلفوا اليه ، فقال : أرى لها مثل مهر نسائها ولها الميراث وعليها العدة ، فشهد معقل بن سنان الأشجعي أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في بروع ابنة واشق بمثل ما قضى به " رواه اصحاب السنن وصححه الترمذي( والشافعية في هذه المسألة قولان ، أظهرهما ثبوت مهر المثل لها للحديث ، فقد جاء في منهاج النووي وشرحه للمحلي : " وإن مات أحدهما قبلهما - أي قبل الفرض والوطء - لم يجب مهر مثل في الأظهر ، كالطلاق . قلت الاظهر وجوبه والله أعلم ، لأن الموت كالوطء في تقرير المسمى ، فكذا في إيجاب مهر المل في التفويض ، وقد روى أبو داود وغيره أن بروع بنت واشق ، نكحت بلا مهر ، فمات زوجها قبل أن يفرض لها ، فقضى لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمهر نسائها وبالميراث . قال الترمذي حسن صحيح . ،، هذا وللشافعي هنا كلام جميل يتبين فيه موقف العالم المؤمن المنصف الذي لا يبتغي الا الوصول إلى معرفة الحقيقة ، فلا يعرف المكابرة ولا التمسك بالباطل ، جريا وراء الامعان في المخالفة ، قال رحمه الله : ل وإن مات قبل أن يسمي لها مهرا ، أو ماتت فسواء - أي هي كالمطلقة ليس لها أي شيء من المهر - وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى (1) بداية المجتهد : (27/2) (2) اخرجه الترمذي برقم (1145) وابو داود برقم (2114) .
(3) انظر شرح المحلى على المنهاج : (283/3 - 284)
مخ ۶۰۳