599

============================================================

يكون صداقا كالصلاة والصوم : وهذا مبني على أنه لا يجوز أخذ الأجرة على تعليم القرآن . وقالوا : ولأن العليم من المعلم والمتعلم مختلف ، ولا يكاد ينضبط فأشبه الشيء المجهول .

ويقول الله تعالى : " فنصفما فرضتم (2) " فإنه يدل على أنه لا بد أن يكون الفروض ثما له نصف، حتى يمكنه أن يرجع عليها بنصفه إذا طلقها قبل الدخول بعد القبض، ولا يمكن ذلك في التعليم .

تأول هؤلاء الحديث المار ذكره بتأويلات كثيرة منها : 1 - أن معنى الحديث زوجتكها لأنك من أهل القرآن ، قالوا ونظيره قصة اي طلحة مع أم سليم، وذلك فيما أخرجه النسائي وصححه عن أنس قال : خطب أبو طلحة أم سليم ؛ فقالت : والله ما مثلك يرد ، ولكنك كافر وأنا مسلمة ، ولا يحل لي أن أتزوجك ، فإن تسلم فذلك مهري ، ولا أسألك غيره ، فكان ذلك مهرها" فيكون هذا الزواج إكراما من الرسول ، بأن زوجه بلا مهر ؛ لأجل كونه حافظا للقرآن أو بعضه .

2 - أن النبي صلى الله عليه وسلم زوجها إياه لأجل مامعه من القرآن الذي حفظه، وسكت عن المهر، فيكون ثابتا في ذمته إذا أيسر، كنكاح التفويض ويؤيد هذا التأويل ما في حديث ابن عباس حيث قال فيه : فاذا رزقك الله فعوضها . قال في الفتح لكنه غير ثابت 3 - أن النبي صلى الله عليه وسلم زوجه لأجل ما حفظه من القرآن وأصدق عنه ، كما كفر عن الذي واقع امرأته في رمضان ، ويكون ذكر القرآن من قبيل التحريض على تعلم القرآن وتعليمه والتنويه بفضل أهله .

(1) انظر المني لابن قدامة : (140/7) فما بعدها) وانظر فتح القدير : (451/2) ا: (2) البقرة : (247) (3) انظر البحر الرائق لابن نجيم : (198/3) 599

مخ ۵۹۹