============================================================
قال : ذهب أبو حنيفة ومن تابعه من الأصوليين إلى أن المطلق والمقيد إذا ورودا في حادثة واحدة لا يحمل المطلق على المقيد ، لأن كلام الحكيم محمول على مفتضاه ، ومقتضى المطلق الاطلاق ، والمقيد التقييد.
قال الشافعي رضي الله عنه يحمل المطلق على المقيد ، لأن الحكيم انما يزيد في الكلام لزيادة في البيان ، فلم يحسن إلغاء تلك الزيادة ، بل يجعل كأنه قالهما معا ، ولأن موجب المقيد متيقن ، وموجب المطلق محتمل : ويتفرع عن هذا الأصل مسائل : منها : أن النكاح لا ينعقد بحضور الفاسقين عند الشافعي رضي الله عنه ؛ لقوله عليه السلام : " لا نكاح الا بولي وشاهدي عدل " فانه تقييد للشهادة بالعدالة .
و عندهم : ينعقد لمطلق قوله عليه السلام : "لا نكاح إلا بولي وشهود" .
الشافعي رضي الله عنه نزل هذا المطلق على المقيد، لاتحاد الواقعة، وأبو حنيفة قدم المطلق على المقيد.
في رأيي أن نقل مذهب الحنفية بالشكل الذي نقله ليس بصحيح ، فان هناك صورتين فيما إذا اتحدت الحادثة والحكم : إحداهما يتفق فيها الحنفية مع الجمهور والأخرى يخالفونهم: الأولى : فهي ما إذا اتحد الحكم والسبب فهنا يحملون المطلق على المقيد، وذلك كما في الدم والدم المسفوح: اما الثانية فهي ما إذا اتحد الحكم وكان الاطلاق والتقييد في سبب الحكم ، كما في الحديثين اللذين وردا في وجوب زكاة الفطر .
والحديثان اللذان معنا هما من الحالة الأولى فيتعين فيهما حمل المطلق على المقيد، غير أن أبا حنيفة لم يحمل المطلق على المقيد إما لأنه لم يطلع على الحديث فآثر القياس ، أو اطلع عليه فلم يصح عنده فقدم عليه القياس ، والذي يدل على أن د ليله في ذلك القياس ما ذكره صاحب الهداية حينما استدل على عدم اشتراط عه
مخ ۵۸۴