============================================================
ذهب أبو حنيفة رحمه الله إلى وجوب استئذان البكر البالغة، فلا يجوز إجبارها : قال في الهداية : ولا يجوز للولي إجبار البكر البالغة على النكاح ، خلافا لشاقعي رحمه الله ، له الاعتبار بالصغيرة ، وهذا لأنها جاهلة بأمر النكاح لعدم الجربة ، ولهذا يقبض الأب صداقها بغير أمرها ، ولنا أنها حرة مخاطبة فلا يكون لفغير عليها ولاية ، والولاية على الصغيرة لقصور عقلها، وقد كمل بالبلوغ، بدليل توجه الخطاب ، فصار كالغلام وكالتصرف في المال" (1) وهذا الاتجاه هو رواية عن أحمد رحمه الله .
وحجة أبي حنيفة بالاضافة لما ذكره صاحب الهداية أحاديث : منها : ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أن جارية بكرا أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة ، فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم "(2) ورد هذا الحديث بأن وصله ضعيف ، وأن الصحيح هو ما روي مرسلا عن عكرمة، وكلاهما لا يصلح للاحتجاج : لقر مر أن أبا حنيفة يحتج بالحديث المرسل وبالحديث الضعيف إذا لم يعارض ياسا، فعلى هذا يتمشى استدلاله بهذا الحديث . (3) ومنها : حديث " البكر تستأذن وإذنها صماتها" فأنت ترى بعد هذا كله أن النقاش في هاتين الصورتين يدور حول عدة واعد أصولية : الأولى : اعتبار مفهوم المخالفة دليلا شرعيا، فالشافعي يثبته وأبو حنيفة ينكره م كامر اثانية : الاستدلال بالحديث المرسل ، فالشافعي لا يحتج به إلا في حدود (1) الهداية : (395/2) (2) رواه احمد وأبو داود وابن ماجه برقم (1875) والدارقطني (3) انظر الهداية : (396/2)
مخ ۵۸۲