============================================================
الله دليلا آخر على هذه المسألة ، وهو عمل أهل المدينة : وهو حجة عنده : ولا مانع من أن يجتمع على مسألة دليلان فأكثر .
فقد روى في موطئه عن جميل بن عبد الرحمن المؤذن ، أنه كان يحضر عمر ابا عبد العزيز ، وهو يقضي بين الناس ، فإذا جاءه الرجل يدعي على الرجل حقا نظر، فان كانت بينهما مخالطة أو ملابسة ، أحلف الذي ادعى عليه ، وإن لم يكن شيء من ذلك لم يحلفه ، قال مالك : وعلى ذلك الأمر عندنا .
قال الزرقاني : وبه قال فقهاء المدينة السبعة وغيرهم : ذكر ابن القيم هذه المسألة في كتابه الطرق الحكمية تحت عنوان : (مذهب أهل المدينة في الدعاوى). (1) 2- حبس مدعي الفلس إذا لم يعلم صدقه : اذا كان على إنسان دين ، ثم ادعى الفلس ، ولم يعلم صدقه ، فهل يجوز حبسه حى يتبين صدقه في دعواه هذه لقد ذكر هذه المسألة ابن رشد في بداية المجتهد فقال : " وأما المفلس الذي لا مال له أصلا، فإن فقهاءالأمصار مجمعون على أن العدم له تأثير في إسقاط الدين ال وقت ميسرته، إلا ما حكي عن عمر بن عبد العزيز أن لهم أن يؤاجروه، وقال به أحمد من فقهاء الأمصار.
وكلهم مجمعون على أن المدين اذا ادعى الفلس ولم يعلم صدقه أنه يحبس ، حى يتبين صدقه ، أو يقر له بذلك صاحب الدين ، فإذا كان ذلك خلي سبيله ، وحكي عن أني حنيفة أن لغرمائه أن يدوروا معه حيث دار ، وإنما صار الكل الى القول بالحبس في الديون ، وإن كان لم يأت في ذلك أثر صحيح ان ذلك أمر ضروري في استيفاء الناس حقوقهم بعضهم من بعض، وهذا دليل (1) انظر الطرق الحكمية : (100 فما بعدها) . والزرقاني على الموطأ : (185/3) طبعة بولاق .
مخ ۵۶۰