559

============================================================

بالاستصلاح ، نذكر لك الكلمة التي قالها القرافي رحمه الله في هذه المسألة . قال : " وأما المصلحة المرسلة فغيرنا يصرح بانكارها ، ولكن تجدهم عند التفريع يعللون بطلق المصلحة، ولا يطالبون أنفسهم عند الفروق والجوامع بابداء الشاهد ها بالاعتبار ، بل يعتمدون على مجرد المناسبة ، وهذا هو المصلحة المرسلة " (1) : أر الخلاف في هذه القاعدة : هذا ولا بد من ذكر بعض مسائل بناها الامام مالك رحمه الله على اعتبار الاستصلاح ، سواء أقلنا إن غيره يخالفه في هذا الأصل أو يوافقه .

1 - تحليف المدعى عليه إذا لم يكن بينه وبين المدعي مخالطة : ذهب مالك رحمه الله الى أنه إذا كانت الدعوى في الأموال؛ فلا يحلف الدعى عليه ما لم تثبت خلطة بين المدعي والمدعى عليه : وحجته في ذلك المصلحة، كي لا يتوصل الناس الى تعنيت بعضهم بعضا : وخالفه في ذلك الجمهور، فقالوا : تلزم المدعى عليه اليمين بمجرد الدعوى.

وحجتهم في ذلك الحديث : " البينة على المدعي : واليمين على المدعى عليه" .

قال ابن رشد : واذا كان في المال فهل يحلف المدعى عليه بنفس الدعوى ، ام لا يحلفه حتى يثبت المدعي الخلطة ؟ اختلفوا في ذلك . فقال جمهورفقهاء الامصار : اليمين تلزم المدعى عليه بنفس الدعوى ، لعموم قوله عليه الصلاة السلام من حديث ابن عباس : " البينة على المدعي ، واليمين على المدعى عليه " و قال مالك : لا تجب اليمين الا بالمخالطة ، وقال بها السبعة من فقهاءالمدينة : و عمدة من قال بها النظر الى المصلحة لكيلا يتطرق الناس بالدعاوى الى عنيت بعضهم بعضا، وإذاية بعضهم بعضا" (2) والذي يظهر أن لمالك رحمه (1) انظر تنقيح الفصول مقدمة الذخيرة للقرافي : (144/1) (2) بداية المجتهد : (473/2) 569

مخ ۵۵۹