557

============================================================

تصرفاته في المال المغصوب : أن لمالكه إجازة تصرفاته .. مع أن الملك شرط لصحة العقد والاجازة عند بطلانه من الفضولي ، ولكن اذا أكثرت التصرفات وظهر العسر قتضت المصلحة ذلك". (1) في فقه الشافعي من هذا كثير ، وكله كما ترى قائم على اعتبار المصلحة الملعتبرة في الشريعة الاسلامية، سواء وجد أصل يقيسها عليه أم لا ن اما الامام أبو حنيفة ، فهو أيضا لم يتعرض في أصوله للمصلحة المرسلة ، ولم ي تخذها مصدرا مستقلا من مصادر الشريعة الاسلامية ، ولكنه مع ذلك أخذ بالاستصلاح ، وبنى كثيرا من اجتهاداته عليه ، كيف لا وهو زعيم أصحاب أي وأسبقهم في مضماره ، ولئن لم يدون من أصوله ما يدل على أخذه بذلك إان فيما نقل عنه أصحابه كأبي يوسف فيماكتبه من خلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى الد على سير الأوزاعي ، لدليلا يوضح أهمية المصلحة في فقهه وعموم اجتهاده .

و خط المصلحة في فقهه ، يكمن في دليلين من أهم الأدلة التي امتاز بها فقهه رحمه الله تعالى هما : الاستحسان والعرف . فقد كان الاستصلاح معتمدا عنده ، ولكنه كان داخلا في اعتباره ضمن ما يسميه هو بالاستحسان أو اعتماد العرف : و لامشاحة في الاصطلاح .

فمن المسائل التي قال بها الحنفية استحسانا وهي عند آخرين كالمالكية مأخوذة استصلاحا - القول بالاستصناع ، والقول بتضمين الصناع .

ومن المسائل الي قال بها أبو حنيفة اعتمادا على العرف ، وهي داخلة الحقيقة تحت الاستصلاح - قوله بعدم توبة الزنديق ، إذا تاب بعد القبض عليه ، قال في الدر المختار : " إذا أخذ الساحر أو الزنديق المعروف ، الداعي ، قبل توبته ، ثم تاب ، لم تقبل توبته ويقتل " (2) وهذا القول نفسه قال به المالكية بناء على الاستصلاح .

(1) البحر المحيط مخطوط بدار الكتب تحت رقم 483، ورقة79.

(2) الدر المختار : (458/3) 557

مخ ۵۵۷