============================================================
وقد نقل إمام الحرمين في كتابه البرهان عن الشافعي اعتماده على المصالح المرسلة ، وأسهب في بيان ذلك ، الى أن قال في ختام كلامه : " ومن تتبع كلام الشافعي لم يره متعلقا بأصل . ولكنه ينوط الأحكام بالمعاني المرسلة ، فان عدمها الفت إلى الأصول مشبها ، كدأبه إذقال : طهارتان فكيف يفترقان" (1) اليك أمثلة تطبيقية لاعتماد الشافعي في اجتهاده على الاستصلاح : 71 - جاء في كتاب الأم : أن الرجوع عن الشهادة ضربان : فإذا شهد اشاهدان أو الشهود على رجل بشيء يتلف من بدنه ، أو ينال مثل قطع أو جلد او قصاص في قتل أو جرح ، وفعل به ذلك ، ثم رجعوا ، فقالوا : عمدنا أن ينال به ذلك منه بشهادتنا، فهي كالجناية عليه . ما كان فيه من ذلك قصاص خير بين ان يقتص أو يأخذ العقل ، وما لم يكن فيه من ذلك قصاص ، أخذ فيه العقل، وعزروا دون الحد . (2) فالقول بهذا لا يعتمد على دلالة نص من كتاب أو سنة ، إذ ليس في شيء منهما مما دل على شرعة القصاص ، ما يدل على أن الشهود يقتص منهم اذا جعوا عن شهادتهم بعد أن نيل من المشهود عليه بسببها ، وانما هو استصلاح يعتمد ما تقتضيه مصلحة حقن الدماء وصونها من غائلة المكر والاحقاد، وهو ملائم لشرعة القصاص: 72 - جاء في الأم أيضا : أنه لو شهدوا على رجل أنه طلق امرأته ثلاثا ، ف فرق بينهما الحاكم ، ثم رجعوا ، أغرمهم الحاكم صداق مثلها إن كان دخل بها وان لم يكن قد دخل بها ، أغرمهم نصف ذلك ، لأنهم حرموها عليه ، ولم يكن لها قيمة الا مهر مثلها ، قال : ولا التفت الى ما أعطاها قل أو كثر ، انما التفت الى ما أتلفوا عليه ، فأجعل له قيمة .
73 - نقل الزركشي عنه في البحر المحيط أنه " قال في الغاصب بكثر 1) البرهان مصور بدار الكتب تحت رقم 517 : (2 لوحه 331-330) (2) البرهان مصور بدار الكتب تحت رقم 517 چ2 لوحه. 330 و 331.
مخ ۵۵۶