============================================================
أمر التعزير مفوض الى الامام بموجب النص ، غير أن الأمر ليس كذلك ، لقوله : وليس للسلطان أن يعفو عنه ، والتعزير حق عائد آمره الى السلطان ، إن شاء استعمله وإن شاء عفا عنه ، حسب ما يراه من المصلحة في ذلك، اللهم إلا أن كون اخريرة مما نص على وجوب التعزير فيها ، ولكن هذه المسألة مما لم ينص فيها على وجوب ذلك .
أما الامام الشافعي رحمه الله ، فهو كالامام أحمد ، لم يعد الاستصلاح ليلا مستقلا في أصوله كالإجماع والقياس ، ومن أجل هذا ظن كثير من اباحثين أنه لم يأخذ به ، ولم يعتبر المصالح المرسلة مستندا في اجتهاده .
الا أنه لا يلزم من كونه لم يعد الاستصلاح أصلا مستقلا برأسه ، عدم اعتباره له واعتماده عليه ، مدرجا تحت باب القياس مثلا ، بل الحق أن الشافعي كان يذهب في اعتماد المصالح المرسلة إلى مدى بعيد ، ولكنه كان يسمي كل ذلك قياسا ، إذ القياس في مفهومه هو مطلق الاجتهاد ، وفق أدلة الشريعة ومقاصدها . وفي بيان هذه الحقيقة يقول رحمه الله في كتابه الرسالة : لا وقد يمتنع بعض أهل العلم من أن يسمى هذا قياسا . يقول : هذا معنى ما أحل الله وحرم ، وحمد وذم ، لأنه داخل في جملته ، فهو بعينه لا قياس على غيره ، ويقول مثل هذا القول في غير هذا ، مما كان فيه معنى الحلال فأحل والحرام فحرم . ويمتنع أن يسمى القياس الا ما كان يحتمل أن يشبه بما احتمل أن يكون شبها من معنيين مختلفين ، فصرفه على أن يقيسه على أحدهما دون الآخر ، ويقول غيرهم من أهل العلم : ما عدا النص من الكتاب أو السنة فكان في معناه فهو قياس ، والله أعلم". (1) ويقول في مكان آخر : " الاجتهاد أبدا لا يكون الا على طلب شيء طلب الشيء لا يكون الا بدلائل ، والدلائل هي القياس". .
(1) الرسالة : (516/515) (2) الرسالة : (505) وقال نحوا من هذا في الأم : (272/7)
مخ ۵۵۵