============================================================
وأما عند الحنابلة فيفرقون بين ما الغالب من حاله الهلاك، وهو من يفقد في مهلكة، كالذي يفقد بين الصفين وقد هلك جماعة، أو في مركب انكسر فغرق بعض أهله، فهذا ينتظر به أربع سنين، فإن لم يظهر خبره قسم ماله. وبين ما ليس الغالب فيه الطهلاك - كالمسافر لتجارة أو طلب علم فهذا فيه روايتان : إحداهما لايقسم ماله حتى يتيقن موته، أو يمضي عليه مدة لا يعيش في مثلها . ومرد التقدير الى الحاكم . والثانية أنه ينتظر به تمام تسعين سنة مع سنة يوم فقد (1) .
أما عند المالكية فيوقف مال المفقود حتى يحكم الحاكم بموته بعد مضي مدة العمير ، وهو سبعون سنة ، أو خمس وسبعون ، أو ثمانون .فإذا حكم الحاكم موته بعد ذلك وزعت تركته : اما بالنسبة إلى توريثه من الآخرين فيوقف نصيبه من الميراث حتى تظهر حياته ، فإن لم تثبت حياته فلا إرث له منه، ويرئه أحياء ورثته (2) 4 - عدم مطالبة الشفيع بالبينة على ثبوت الملك : اذا أنكر المشتري ثبوت الملك للمشفوع منه فهل يطالب الشفيع باقامة البينة على ثبوت الملك؟
ذهبت الشافعية الى أنه لا يطالب الشفيع باقامة البينة ، لأن وضع اليد دليل على الملك ، والأصل بقاء الملك، فالشفيع مستصحب للأصل فلا يطالب بالبينة.
ذهبت الحنفية الى مطالبته بالبينة ، قال في الهداية : " واذا تقدم الشفيع إلى اقاضي فادعى الشراء وطلب الشفعة ، سأل القاضي المدعى عليه فان اعترف بملكه الذي يشفع به ، والا كلفه باقامة البينة ، لأن اليد ظاهر محتمل ، فلا تكفي لإثبات الاستحقاق . (3) (1) انظر المغني لابن قدامة : (265/6 فما بعدها) .
(2) انظر شرح الدردير وحاشية الدسوقي عليه : (477/4 فما بعدها) (3) الهداية شرح البداية : (28/4) 549
مخ ۵۴۹