546

============================================================

وذهب الأئمة الثلاثة مالك وأبو حنيفة وأحمد إلى جواز الصلح مع الإنكار . غير ان مالكا بشترط في هذا الصلح ما يشترطه في البيع قال ابن رشد في البداية : " وأما الصلح على الانكار فالمشهور فيه عن مالك أصحابه أنه يراعي فيه من الصحة ما يراعي في البيوع ، مثل أن يدعي إنسان على آخر دراهم فينكر ، ثم يصالحه عليها بدنانير مؤجلة فهذا لا يجوز عند مالك وأصحابه" (1) ووجهة نظر هؤلاء أنه لايلزم من براءة الذمة قبل الدعوى براءتها بعدها، الصلح يجوز لدفع تلك الخصومة وقطع المنازعة. وأيدوا قولهم بإطلاق قوله تعالى: ل والصلح خير " (2) وقوله عليه الصلاة والسلام " كل صلح جائز فيما بسين السلمين الا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا (3) ومعنى أحل حراما أي لعينه كالخمر، ومعنى حرم حلالا أي لعينه؛ كالصلح على أن لايطأ الضرة (4) .

لصنعاني صاحب سبل السلام رأي في هذه المسألة حبث يقول فيه : ل قلت : الأولى أن يقال : إن كان المدعي يعلم أن له حقأ عند خصمه جاز له قبض ما صولح عليه ، وإن كان خصمه منكرا ، وان كان يدعي باطلا فإنه جرم عليه الدعوى وأخذ ما صولح به ، والمدعى عليه إن كان عنده حق يعلمه ، وانما ينكر لغرض، وجب عليه تسليم ما صولح به عليه، وان كان يعلم أنه ليس عنده حق جاز له إعطاء جزء من ماله في دفع شجار غريم وأذيته ، وحرم على الدعي أخذه ، وبهذا تجتمع الأدلة ، فلا يقال الصلح على الانكار لا يصح ، ولا أنه يصح على الإطلاق ، بل يفصل فيه. (5) (1) يداية المجتهد : (294/2) (2) النساء : (128) (3) الحديث رواه أبو داود في الأقضية برقم (3594) وابن ماجه في الأحكام برقم (2353) والترمذي ي الأحكام برقم (1352) (4) انظر الهداية : (192/3/) (5) سبل السلام : (59/3)

مخ ۵۴۶