============================================================
و لنستمع الى ابن قدامة يستدل على ضمان القيمة : ويناقش حجج الخصوم قال : " ولنا أنه ضمان مال من غير جناية ، فكان الواجب ما نقص كالثوب، لان القصد بالضمان جبر حق المالك بايجاب قدر المفوت عليه ، وقدر التقص هو الجابر ، ولأنه لو فات الجميع لوجبت قيمته، فاذا فات منه شيء وجب قدره من القيمة كغير الحيوان .
اما حديث زيد بن ثابت فلا أصل له ، ولو كان صحيحا لما احتج أحمد و غيره بحديث عمر وتركوه ، فان قول النبي صلى الله عليه وسلم أحق أن يحتج به ، وأما قول عمر فمحمول على أن ذلك كان قدر نقصها ، كما روي عنه أنه قضى في العين القائمة بخمسين دينارا ، ولو كان تقديرا لوجب في العين نصف القيمة كعين الآدمي .1 4- مقدار أقل الحيض : اختلف الفقهاء في مقدار أقل الحيض، فذهب أبو حنيفة الى أن أقل الحيض ثلاثة أيام ولياليها، والحجة في ذلك قول الصحابي وهو أنس حيث يقول: " قرء المأة ثلاث ، أربع ، خمس، ست ، سبع ، ثمان ، تسع ، عشرة" قالوا : ولا يقول أنس ذلك إلا توقيفا.(2) قد يحتجون على ذلك أيضا بحديث واثلة بن الأسقع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة" (3) ذهب الشافعي وأحمد في الصحيح من مذهبه إلى أن- أقل الحيض يوموليلة، وحجتهم أنه ورد في الشرع مطلقا من غير تحديد ، ولا حد له في اللغة، ولا في الشريعة ، فيجب الرجوع فيه الى العرف والعادة ، كما في القبض والاحراز والتفرق أشباهها ، وقد وجد حيض معتاد يوما ، قال عطاء : رأيت من النساء من تحيض يوما وتحبض خمسة عشر .
(1) المغي لابن قدامة : (207/5) (2) انظر كشف الأسرار شرح المنار : (101/100/2) والمغي لابن قدامة (276/1) (3) انظر الهداية /(30/1) 37
مخ ۵۳۷