522

============================================================

وقال القرطبي : الأحاديث الواردة عن أنس (1) وغيره على صحتها وكثرتها بطل مذهب الكوفيين القائلين بأن الخمر لا يكون الا من العنب ، وما كانت من غيره فلا تسمى خمرا، ولا يتناولها اسم الخمر ، وهو مخالف للغة العرب والسنة الصحيحة ، وللصحابة، لأنه لما نزل تحريم الخمر فهموا من الأمر باجتناب الخمر تحريم كل مسكر، ولم يفرقوا بين ما يتخذ من العنب ، وبين ما يتخذ من غيره ، بل سووا بينهما ، وحرموا كل نوع منهما ، ولم يتوقفوا ولا استفصلوا ، ولم شكل عليهم شيء من ذلك ، بل بادروا الى إتلاف ما كان من غير عصير العنب، وهم أهل اللسان ، وبلغتهم نزل القرآن ، فلو كان عندهم فيه تردد لتوقفوا عن الاراقة حتى يستكشفوا ويستفصلوا ويتحققوا التحريم ، ولما كان تقرر عندهم من النهي عن إضاعة المال ، فلما لم يفعلوا ذلك ، بل بادروا الى إثلاف الجميع ، علمنا أنهم فهموا التحريم ، ثم انضاف الى ذلك خطبة عمر بما يوافق ذلك (2)، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة ، وقد ذهب إلى التعميم علي عليه السلام ، وصمر وسعد وابن عمر، وأبو موسى وأبو هريرة وابن عباس وعائشة .

ومن التابعين : ابن المسيب وعروة والحسن وسعيد بن جبير وآخرون، وهو قول مالك والأوزاعي والثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد واسحق وعامة أهل الحديث" (3) قال الشوكاني أيضا : " قال في الفتح : ويمكن الجمع بأن من أطلق ذلك على غير المتخذ من العنب حقيقة يكون أراد الحقيقة الشرعية ، ومن نفى أراد (1) يعني بحديث أنس ما رواه البخاري ومسلم عن أنس قال : كنت أسقي أبا عبيدة وأبي بن كعب من فضيخ زهو وتمر ، فجاءهم آت فقال : إن الخمر حرمت ، فقال أبو طلحة : قم يا أنس فأهرقها فأهرقتها" .

و بنيره : ما رواه البخاري عن اين عمر قال : نزل تحريم الخمر ، وإن بالمدينة يومئذ لخمسة أربة ما فيها شراب العنب" .

(2) يعني بخطبة عمر ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر أن عمر قال على منبر رسول الله صل الله عليه وسلم : أما بعد أيها الناس، انه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة : من العنب، والتمر، والمسل، والحنطة ، والشعير، والخمر ما خامر العقل".

(3) انظر نيل الأوطار (147/8 - 148)

مخ ۵۲۲