521

============================================================

قال ابن عبد البر : قال الكوفيون : الخمر من العنب. لقوله تعالى: أعصر

خمرا . قالوا : تدل على أن الخمر هو ما يعصر ، لا ما ينبذ ، قال : ولا دليل فيه على الحصر . قال أهل المدينة وسائر الحجازيين وأهل الحديث كلهم : كل مسكر خمر ، وحكمه حكم ما اتخذ من العنب . ومن الحجة لهم أن القرآن لما نزل تحريم الخمر فهم الصحابة - وهم أهل اللسان - أن كل شيء يسمى خمرا يدخل في النهي ، ولم يخصوا ذلك بالمتخذ من العنب . وعلى تقدير التسليم، فإذا ثبت تسمية كل مسكر خمرا في الشرع : كان حقيقة شرعية ، وهي مقدمة على الحقيقة اللغوية .

والجواب عن الحجة الثانية أن اختلاف مشتركين في الحكم ، لا يلزم منه افتراقهما في التسمية ، كالزنا مثلا ، فانه يصدق على من وطىء أجنبية، وعلى من وطىء امرأة جاره ، والثاني أغلظ من الأول . وعلى من وطىء محرما له وهو أغلظ منهما ، واسم الزنا مع ذلك شامل للثلاثة . وأيضا فالأحكام الفرعية لا شترط فيها الأدلة القطعية ، فلا يلزم من القطع بتحريم المتخذ من العنب ، وعدم القطع بتحريم المتخذ من غيره أن لا يكون حراما ، بل يحكم بتحريمه : وكذا بتسهيته خمرا.

و عن الثالثة ، ثبوت النقل عن أعلم الناس بلسان العرب ، كما في قول عمر : الخمر ما خامر العقل ، وكان مستنده ما ادعاه من اتفاق أهل اللغة، فيحمل قول عمر على المجاز ، لكن اختلف قول أهل اللغة في سبب تسمية الخمر خمرا، فقال ابن الأنباري : لانها تخامر العقل أي تخالطه . وقيل لأنها تخمر العقل أي ستره ، ومنه خمار المرأة ، لأنه يستروجهها ، وهذا أخص من التفسير الأول، أه لا يلزم من المخالطة التغطية . وقيل سميت خمرا لأنها تخمر أي تترك ، كما يقال : خمرت العجين أي تركته ، ولا مانع من صحة هذه الأقوال كلها ، ثبونها عن أهل اللغة وأهل المعرفة باللسان . قال ابن عبد البر : الأوجه كلها موجودة في الخمر:

مخ ۵۲۱