520

============================================================

هذا وفمن جنح إلى أن إطلاق الخمر على كل ما أسكر هو حقيفة شرعية ، ابان تيمية رحمه الله ، فقد قال : " والاسم إذا بين النبي صلى الله عليه وسلم حدة مسماه ، لم يلزم أن يكون قد نقله عن اللغة ، أو زاد فيه ، بل المقصود أا عرف مراده بتعريفه هو صلى الله عليه وسلم كيف ما كان الأمر ، فإن هذا هو المقصود ، وهذا كاسم الخمر ، فانه قد بين أن كل مسكر خمر ، فعرف المراد بالقرآن، وسواء كانت العرب قبل ذلك تطلق لفظ الخمر على كل مسكر، او تخص به عصير العنب ، لا يحتاج إلى ذلك ، إذ المطلوب معرفة ما أراد ال ورسوله بهذا الاسم ، وهذا عرف ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم ، وبأن الخمر في لغة المخاطبين بالقرآن ، إن كانت تتناول نبيذ الخمر وغيره ، ولم يكن عندهم بالمدينة خمر غيرها ، وإذا كان الأمر كذلك ، فما أطلقه الله من الأسماء، علق به من الأحكام ، من الأمر والنهي ، والتحليل والتحريم ، لم يكن لأحد ان يقيده ، إلا بدلالة من الله ورسوله . (1) و قال الشوكاني : " وقال صاحب الهداية من الحنفية : الخمر ما اعتصر من ماء العنب ، إذا اشتد، وهو المعروف عند أهل اللغة وأهل العلم . قال : وقيل هو اسم لكل مسكر ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " كل مسكر خمر " ولأنه من مخامرة العقل ، وذلك موجود في كل مسكر . قال : ولنا إطباق أهل اللغة على تخصيص الخمر بالعنب، ولهذا اشتهر استعمالها فيه ، ولأن تحريم الخمر قطعي، وتحريم ما عدا المتخذ من العنب ظي ، قال : وإنما يسمى الخمر خمرا لتخمره ، لا لمخامرة العقل ، قال : ولا ينافي ذلك كون الاسم خاصا فيه ، كما في النجم ، فانه مشتق من الظهور، ثم هو خاص بالثريا . انتهى : قال في الفتح : والجواب عن الحجة الأولى ثبوت النقل عن بعض أهل اللغة بان غير المتخذ من العنب يسمى خمرا ، وقال الخطابي : زعم قوم أن العرب لا تعرف الخمر إلا من العنب، فيقال لهم : إن الصحابة الذين سموا غير المتخذ ن العنب خمرا عرب فصحاء ، فلو لم يكن هذا الاسم صحيحا لما أطلقوه : (1) مجموع فتاوى ابن تيمية : (236/19)

مخ ۵۲۰