519

============================================================

أهل اللغة ، وإن كان يحتمل أنه أراد بيان ما تعلق به التحريم، لا أنه المسمى في الغة ، لأنه بصدد بيان الأحكام الشرعية ، ودل له حديث مسلم عن ابن عمر "ل أن النبي صلى الله عليه وسام قال : " كل مسكر خمر وكل خمر حرام (1) قال الخطابي : إن الآية لما نزلت في تحريم الخمر وكان مسماه مجهولا للمخاطبين، ين أن مسماها هو ما أسكر ، فيكون مثل لفظ الصلاة والزكاة وغيرهما من الحقائق الشرعية . انتهى: قلت : هذا يخالف ما سلف عنه قريبا ، ولا يخفى ضعف هذا الكلام إن الخمر كانت من أشهر أشربة العرب ، واسمها آشهر شيء عندهم ، وليست كالصلاة والزكاة ، وأشعارهم فيها لا تحصى ، فكأنه يريد أنه ما كان تعميم الاسم بلفظ الخمر لكل مسكر معروفا عندهم ، فعرفهم به الشرع ، فإنهم كانوا يسمون بعض المسكرات بغير لفظ الخمر، كالامزاز يضيفونها إلى ما يتخذ منه من ذرة أو شعير ونحوهما ، فلا يطلقون عليه لفظ الخمر ، فجاء الشرع بتعميم الاسم لكل مسكر ، فتحصل مما ذكر جميعا أن الخمر حقيقة لغوية في عصير العنب المشند الذي يقذف بالزبد ، وفي غيره مما يسكر حقيقة شرعية ، أو قباس في اللغة ، أو مجاز ، فقد حصل المقصود من تحريم ما أسكر من ماء العنب أو فيره ، إما بنقل اللفظ إلى الحقيقة الشرعية ، أو بغيره ، وقد علمت أنه أطلق عمر وغيره من الصحابة الخمر على كل ما أسكر ، وهم أهل اللسان ، والأصل الحقيقة ، فقد أحسن صاحب القاموس بقوله : والعموم أصح : أما الدعاوى التي تقدمت على اللغة : كما قال ابن سيده وشارح الكنز ؛ ما أظنها إلا بعد تقرر هذه المذاهب ، تكلم كل على ما يعتقده ، ونزل في قلبه من مذهبه ، ثم جعله لأهل اللغة . (2) انتهى كلام الصنعاني : هذا ولعل القارىء يدرك أن إطلاق لفظ الخمر على كل مسكر ، من جهة الحقيقة اللغوية أو الحقيقة الشرعية ، بمكان قوي لا يستهان به .

(1) أخرجه مسلم في الأشربة برقم (2003) وروى هذا الحديث أبفا أصحاب السنن والإمام أحمد وهو في الترمذي برقم (1862) وفي آبي داود برقم (3679) (2) سبل السلام : (28/4- 30)

مخ ۵۱۹