============================================================
الحقيقة اللغوية ، وقد أجاب عن هذا ابن عبد البر وقال : إن الحكم إنما يتعلق بالاسم الشرعي دون اللغوي . وقد تقرر أن نزول تحريم الخمر وهي من البسر إذ ذاك فيلزم من قال : إن الخمر حقيقة فيماء العنب مجاز في غيره أن يجوز إطلاق الفظ الواحد على حقيقته ومجازه ، لأن الصحابة لما بلغهم تحريم الخمر أراقوا كل ما يطلق عليه لفظ الخمر حقيقة ومجازا ، وهولا يجوز ذلك ، فصح أن الكل خمر حقيقة ، ولا انفكاك عن ذلك ، وعلى تقدير إرخاء العنان ، والتسليم بأن الخمر حقيقة في ماء العنب خاصة ، فإنما ذلك من حيث الحقيقة اللغوية ، فأمامن حيث الحقيقة الشرعية فالكل خمر حقيقة ، لحديث :7 كل مسكر خمر" (1) فكل ما اشتد كان خمرا، وكل خمر يحرم قليله وكثيره ، وهذا يخالف قولهم ، وبالله التوفيق". (2) و بعد فالذي يتضح للباحث في هذه المسألة ولا بد هو أنه يترجح لديه أن اسم الخمر لا يختص بعصير العنب ، بل يشمل كل ما يسكز ، سواء في ذلك ما أخذ م ن العنب وغيره، وشموله لذلك من قبيل الحقيقة، إن لم نقل بالحقيقة اللغوية ، فلا اقل من أن نقول ذلك من قبيل الحقيقة الشرعية .
على هذا فالقليل من غير عصير العنب وكثيره سواء ، فما أسكر كثيره فقليله حرام ، وما أسكر منه الفرق فملء الكف منه حرام . (3) وهذا هو الأليق بمقاصد الشريعة التي هي حريصة على صيانة الضروريات الخمس ، والقيام على مصلحتها ، ومنها المحافظة على العقل الذي هو مما انيط به التكليف.
و بعد : فلو قلنا بجواز القليل من المسكر الذي لا يسكر ، فما هو ضابط هذا القليل ، وهل هو مقدر بالشرع أو بالعرف (1) حديث كل مسكر خبر رواه مسلم والترمذي والنساءي وأبو داود وتتمته: وكل مسكر حرام ن وقد سبق تخريجه.
(2) انظر نيل الأوطار : (148/8) وأنظر أيضا سبل السلام : (33/4 -35) (3) هذا حديث رواه ابو داود برقم (3687) والترمذي برقم (1867) عن عائشة 523
مخ ۵۲۳