515

============================================================

حجة النافين: لقد أوضح الغزالي عليه رحمة الله في مستصفاه حجة النافين - وهو منهم بكلام قوي رصين فقال : " وهذا - أي إثبات الأسماء اللغوية بالقياس - غير مرضي عندنا ؛ لأن العرب إن عرفتنا بتوقيفها أنا وضعنا الاسم للمسكر المعتصر من العنب خاصة ، فوضعه لغيره تقول عليهم واختراع ، فلا تكون لغتهم ، بل كون وضعا من جهتنا ، وإن عرفتنا أنها وضعته لكل ما يخامر العقل أو يخمره ، فكيفما كان. فاسم الخمر ثابت للنبيذ بتوقيفهم، لا بقياسنا ، كما أنهم عرفونا ان كل مصدر فله فاعل ، فإذا أسمينا فاعل الضرب ضاربا ، كان ذلك عن توقبف لا عن قياس: وإن سكتوا عن الأمرين احتمل أن يكون الخمر اسم ما يعتصر من العنب خاصة ، واحتمل غيره ، فلم نتحكم عليهم ، ونقول لغتهم هذا؟

قد رأيناهم يضعون الاسم لمعاني ، ويخصصونها بالمحل ، كما يسمون الفرس اداهم لسواده ، وكميتا لحمرته ، والثوب المتلون بذلك اللون ، بل الآدمي المتلون بالسواد ، لا يسمونه بذلك الاسم ، لأنهم ماوضعوا الأدهم والكميت لأسود والأحمر ، بل لفرس أسود وأحمر ، وكما سموا الزجاج الذي تقر فيه المائعات قارورة ، أخذا من القرار مولا يسمون الكوز والحوض قارورة ، وان قر الماء فيه .

فإذا كل ما ليس على قياس التصريف الذي عرف منهم بالتوقيف ، فلا سبيل إلى اثباته ووضعه بالقياس ، وقد اطنبنا في شرح هذه المسألة في كتاب اساس القياس ، فثبت بهذا أن اللغة وضع كلها وتوقيف ، ليس فيها قياس أصلا" (1) (1) المستصفى : (323/1 -324) وأنظر الاحكام للآمدي : (79/1 فما بعدها)

مخ ۵۱۵