492

============================================================

هذا وفي كتب الظاهرية الشيء الكثير من المسائل التي كان مرجع الخلاف فيها إلى الاختلاف في حجية القياس : ولنورد هنا هذه المناقشة القصيرة من ابن حزم لمثبي القياس، إذ فيها بعض من المسائل المختلف فيها ، وإبراز لوجهة نظرهم في دفع القياس ، قال ابن حزم : " فان سألونا : ( منى يجوز الاجتهاد في القول بالدليل) قلنا : في كل وقت ، لأن الدليل هو النص ، والاجتهاد هو طلب حكم الله من القرآن السنة فقط ، وقد أيقنا أن ما لم ينص الله ولا رسوله عليه ، فإنه غير لازم لنا ، وأنه ساقط عنا ، فبطلت الحاجة إلى الرأي والقياس: أيضا فإنكم قستم أحكام المماليك في النكاح والطلاق والعدد وغير ذلك ، على حكمهم في الحدود ، فقال بعضكم : لا يحل للعبد إلا زوجتان ، وقال بعضكم : أجله في الايلاء شهران ، وفي العنة ستة أشهر، وقال بعضكم : عدة الأمة حيضتان ، ومن الوفاة شهران وخمس ليال . وقال بعضكم : طلاق العبد طلقتان . وقال بعضكم : صيام العبد في الظهار شهر . فهلا تماديتم فقلم : صلاته ركعتان، وصيامه نصف رمضان ، ووضوؤه عضوان ، وغسله نصف جسده ، والا ففرقوا بين ذلك ، فوالله لئن جاز القياس هناك ليجوزن هنا ، لأنه كله قياس ، وكله خلاف النص" .(1) موافقة نفاة القياس للجمهور في الحكم واختلافهم في المأخذ : ه ذا ومما ينبغي الا يغرب عن الباحث أنه ليس معنى عدم الاحتجاج بالقياس أن القائلين كلما توصلوا إلى حكم عن طريق القياس ، كان من الحتم أن يقول من لا يحتج بالقياس بعكس الحكم .

بل إنه قد يتحد الفريقان في الحكم في بعض الحالات ، ولكنهما يختلفان في الطريق إلى الحكم ، فقد يحكم القائلون بالقياس بحكم عن طريق القياس ، (1) ملخص ابطال القياس والرأي لابن حزم : (41 - 42)

مخ ۴۹۲