493

============================================================

و يحكم نفاة القياس بنفس الحكم ، ولكن عن طريق آخر ، واليك المسألة التالية التي توضح ذلك قال ابن حزم : " واحتجوا أيضا بأن قالوا : قال الله عز وجل : " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا هم شهادة أبدا " (1) قالوا : فانما جاء النص بجلد قاذف المحصنات ، وأنتم جلدون قاذف الرجال المحصنين ، كما تجلدون قاذف المحصنات من النساء ، وهذا قياس : قال أبو محمد : وهذا ظن فاسد منهم ، وحاشا لله أن يكون قياسا ، ونحن نبدأ فنبين - بحول الله وقوته - من أين أوجبنا جلد قاذف الرجال من نص الرآن والسنة ، فاذا ظهر البرهان على ذلك لائحا- بحول الله وقوته - وآنه من النص عندنا ، إلى بيان أنه لا يجوز أن يكون قياسا ، وأنه لو استعمل ههنا القياس لكان حكمه غير ما قالوا ، وبالله تعالى التوفيق ، فنقول وبالله تعالى نتأيد : ان قول الله عز وجل : " الذين يرمون المحصنات " عموم ، لا يجوز تخصيصه إلا بنص أو إجماع ، فممكن أن يريد الله تعالى النساء المحصنات كما

قلتم ، ويمكن أن يريد الفروج المحصنات ، وهذا غير منكر في اللغة التي بها نزل القرآن ، وخاطبنا بها الله تعالى ، قال الله عز وجل : " وأنزلنا من المعصرات ماء جاجا " (2) يريد من السحاب المعصرات ، فقلنا نحن : إنه أراد الفروج المحصنات وقلم أنم ، إنه أراد النساء المحصنات ، فوجب علينا ترجيح دعوانا بالبرهان الواضح ، فقلنا : إن الفروج أعم من النساء ، لأن الاقتصار بمراد الله تعالى على النساء خاصة ، تخصيص لعموم اللفظ ، وتخصيص العموم لا يجوز إلا بنص أو اجماع أيضا فان الفروج هي المرمية لا غير ذلك من الرجال والنساء ، برهان (1) سورة النور : (4) (2) النبأ /14 293

مخ ۴۹۳