477

============================================================

وحجة الجمهور القائلين بجواز التعبد به عقلا ووقوعه شرعا الكتاب والسنة الاجماع . واليك ذلك : - أما الكتاب فقوله تعالى : " فاعتبروا يا أولى الأبصار" (1) ووجه الاستدلال أن الله أمر بالاعتبار ، والاعتبار هو الانتقال من الشيء إلى غيره ، هذا قال ابن عباس في الأسنان : اعتبر حكمها بالأصابع في أن ديتها متساوية ، طلق الاعتبار وأراد به نقل حكم الأصابع إلى الأسنان ، والأصل في الإطلاق الحقيقة ، وإذا ثبت أن القياس مأمور به ؛ فالأمر إما أن يكون للوجوب او للندب ، وعلى كلا التقديرين فالعمل بالقياس يكون مشروعا" .

ب- وأما السنة 1- فما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن قاضيا : بم تحكم ؟ قال : بكتاب الله . قال : فإن لم تجد ؟ قال : فبسنة رسول الله . قال : فإن لم تجد ؟ قال : أجتهد رأيي " والنبي صلى الله عليه وسلم اقره على ذلك وقال : الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يحبه الله ورسوله" (2) اجتهاد الرأي لا بد أن يكون مردودا إلى أصل ، والا كان مرسلا ، والرأي المرسل غير معتبر ، وذلك هو القياس : 2- وأيضا ما روي عنه عليه السلام أنه قال لمعاذ وأبي موسى الأشعري و قد أنفذهما إلى البمن : بم تقضيان ؟ فقالا : إن لم نجد الحكم في الكتاب ولا السنة ، قسنا الأمر بالأمر ، فما كان أقرب إلى الحق عملنا به " صرحوا بالعمل بالقياس ، والرسول صلى الله عليه وسلم أقرهما عليه فكان حجة .

3- وأيضا ما روي عنه عليه السلام أنه قال لابن مسعود : " اقض بالكتاب السنة إذا وجدنهما ، فاذا لم تجد فيهما ، اجتهد رأيك" .

(1) الحشر /2 (2) لقدمر الحديث فيما سبق والكلام عليه : 4

مخ ۴۷۷