============================================================
يء " (1) وقوله تعالى : " لتبين للناس ما نزل اليهم " (2) وقوله تعالى : "اليوم كملت لكم دينكم " (3) إبطال للقياس وللرأي ، لأنه لا يختلف أهل القياس الرأي أنه لا يجوز استعمالهما ما دام يوجد نص ، وقد شهد الله تعالى بأن النص لم ي فرط فيه شيئا ، وأن رسوله عليه الصلاة والسلام قد بين للناس كل ما نزل اليهم ، أن الدين قد كمل ، فصح أن النص قد استوفى جميع الدئين ، فإذا كان ذلك كذلك ، فلا حاجة بأحد إلى قياس ، ولا إلى رأيه ، ولا إلى رأي آخر .
سأل من قال بالقياس هل كل قياس قاسه قائس حق ، أم منه حق ومنه باطل ؟ فإن قال : كل قياس حق أحال ، لأن المقاييس تتعارض ويبطل بعضهابعضا، ومن المحال أن يكون الشيء وضده من التحريم والتحليل حقا معا، ليس هذا مكان نسخ ولا تخصيص كالأخبار المتعارضة التي ينسخ بعضها بعضا، ويخصص بعضها بعضا، وإن قال : منهاحق ومنها باطل ، قيل له فعرفنا بماذا تعرف القياس الصحيح من الفاسد ، ولا سبيل لهم إلى وجود ذلك ابدا ، وإذا لم يوجد دليل على تصحيح الصحيح من القياس من الباطل منه ، فقد بطل كله، وصار دعوى بلا برهان : فان ادعوا أن القياس قد أمر الله تعالى به سثلوا : أين وجدوا ذلك ؟ فان قالوا : قال الله عز وجل : " فاعتبروا يا أولي الأبصار " (4) قيل لهم : إن الاعتبار ليس هو في كلام العرب الذي به نزل القرآن إلا التعجب ، قال الله تعالى : ل وإن لكم في الأنعام لعبرة" (5) أي لعجبا ، وقال تعالى : " لقد كان في قصصهم عبرة" (2) أي عجب ، ومن العجيب أن يكون معنى الاعتبار القياس، (1) النحل /89 (2) النحل /44 (3) المائدة/3 (4) الحشر /2 (5) المؤمنون /21 (1) يوسف /111 474
مخ ۴۷۴