تذنيب:
القائلون باشتراط الاصلاح اختلفوا، فذهب الشافعي في أحد قوليه الى أنه معتبر سنة، واختاره الشيخ في المبسوط (1)، وذهب في الخلاف (2) الى أن ذلك غير معتبر، بل الطاعة الواحدة كافية في قبول الشهادة، وهو ظاهر كلام المتأخر.
قال (رحمه الله): لبس الحرير للرجال في غير الحرب اختيارا محرم، ترد به الشهادة، وفي المتكأ عليه والافتراش له تردد، والجواز مروي.
أقول: منشؤه: النظر الى عموم النهي عن استعمال الحرير، ولان العلة المقتضية لتحريم لبسه موجودة في التكأة عليه والافتراش له، فيثبت التحريم عملا بالمقتضي.
والالتفات الى أصالة الجواز، ترك العمل بها في تحريم الملبوس، للنص والاجماع، فيبقى معمولا بها فيما عداه، ولان الجواز مروي عن أهل البيت (عليهم السلام).
قال (رحمه الله): قيل: لا تقبل شهادة المملوك أصلا- الى قوله: أما المكاتب المطلق اذا أدى من مكاتبته شيئا، قال في النهاية: تقبل على مولاه بقدر ما تحرر منه، وفيه تردد، أقربه المنع.
أقول: منشؤه: النظر الى أن المكاتب المطلق عبد، فلا تقبل شهادته على مولاه، عملا بظاهر الاخبار الدالة على المنع من ذلك، وهو ظاهر كلام المتأخر.
والالتفات الى أن الحرية التي فيه تقتضي ثبوت المزية له على غيره من العبيد وليس الا قبول شهادته على مولاه بقدر ما تحرر منه، وهو اختيار الشيخ في النهاية (3)، وهذا الدليل اقناعي.
مخ ۱۴۹