والالتفات الى أن أهل اللغة أجازوا ذلك واستعملوه اختصارا لكثرة الاستعمال ولعلم المحذوف هنا يقينا فيكون جائزا ومستعملا شرعا، اذ الشرعي غالبا تابع للغوي.
فائدة:
اذا كان المقسوم به اسم الله تعالى جاز نصبه وجره مع حذف حرف القسم القسم، فأما من نصب فانه يقول: انتصابه بفعل محذوف، تقديره: ألزم يمين الله وحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، أو يكون التقدير: أقسم الله، أي بالله فلما حذف الحرف وصل الفعل إليه بنفسه فنصبه، ولا يجوز الجر بعد الحذف الا في اسم الله خاصة لكثرة استعماله في القسم وقال الكوفيون: يجوز مطلقا، واحتج كل من الفريقين بأدلة ليس هذا موضع ذكرها، لكن القول الاول أقرب في المقامين.
قال (رحمه الله): ولو قال: ها الله كان يمينا، وفي أيمن الله تردد، من حيث هو جمع يمين، ولعل الانعقاد أشبه، لانه موضوع للقسم بالعرف، وكذا أيم الله وم الله.
أقول: منشؤه: اختلاف النحاة في هذه اللفظة، فقال البصريون: هي مفردة واشتقاقها من اليمن أي البركة، فعلى هذا يكون يمينا قطعا.
واحتج البصريون على صحة مذهبهم بأنها قد يكسر همزتها في بعض اللغات، ولو كانت جمع يمين لما كسرت، وبأن همزتها همزة وصل، بدليل حذفها في قول الشاعر:
فقال فريق القوم لما نشدتهم
نعم وفريق أيمن الله لا ندري
وهمزة الجمع ليست بهمزة وصل.
وقال الكوفيون: هي جمع يمين، فعلى هذا لا يكون قسما، لان اليمين ليس
مخ ۸۰