380

اداه په قراات کې

الإيضاح في القراءات

ژانرونه
Qur'anic performance
سلطنتونه او پېرونه
سلجوقيان

الباب الحادي والثلاثون في ذكر سبب اجتماع الناس على قراءات القراء المعروفين واقتدائهم بهم في أمصار المسلمين دون غيرهم

سبب ذلك شيئان فيما ذكر الشيخ الإمام ابو الحسين عبد الرحمن بن محمد -رضي الله عنه:

أحدهما: أنهم تجردوا لقراءة القرآن وتعليمه المسلمين، وتفرغوا لهم، واشتدت بذلك عنايتهم مع كثرة علمهم ومناقبهم، وصاروا /76ظ/ بالقراءة مشهورين، وصار لهم في ذلك أصحاب واتباع يأخذون قراءاتهم عنهم، ويجردونها لهم، لا يجاوزنها إلى قراءة غيرهم في أمصارهم، ولا من كان قبلهم، وفي أزمنتهم من العلماء والقراء لم يتجردوا لذلك تجردهم، وكان الغالب عليهم الفقه والحديث وغير ذلك من العلوم، مع أنهم قد كفوا بما فعلوا من بعدهم، ألا ترى إلى قول إسحاق بن عبد الله المسيبي راوي نافع: قد كفانا نافع في القراءة بما فعل، وذلك أنا لو أدركنا ما أدرك ما عدونا ما فعل (¬1) .

... والآخر: أنه لا بد لقارئ القرآن من معرفة وجوه قراءات المتقدمين من القراء، ليقرأه كما قرؤوا ولا يبتدع، لأن القراءة سنة (¬2) ، ومن معرفة وجوه اللغات والإعراب؛ لئلا يقرأ بما لا يجوز فيه من جهة العربية، فيكون بذلك لاحنا لأن القرآن نزل بلسان عربي مبين (¬3) .

... ولا يتهيأ لكل قارئ من القراء أن يتعلم جميع ذلك، فاقتدى قراء عامة كل مصر من أمصار المسلمين برجل هو من أعلم أهل زمانهم بمعرفة ذلك كله، قرؤوا القرآن كما قرأه هو، وبما اختاره لنفسه من القراءات، وجردوا قراءته، واجتمعوا عليها، إذ توخى كل قارئ من القراء المعروفين فيما قرأ به واختاره لنفسه من القراءات أكثرها أهلا من القراءة، وأصحها في التأويل معنى، وأفصحها في كلام العرب لغة عنده، مع موافقته المصحف تخفيفا على أنفسهم مؤونة المعرفة، وتسهيلا عليهم تكلف التعلم لما يحتاج إليه في قراءة القرآن.

مخ ۳۸۸