352

Ibn Hanbal: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence

ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه

(الرابع) أن خبر النقض صحيح مستفيض ثبتت له قوة الصحة والاستفاضة والخصوص، وغيره ضعيف ... ))(١)

وترى من هذا أن أحمد انفرد من بين الأئمة بإثبات أن لحم الإبل ينقض الوضوء

وأما ألبانها فقد روى عنه بشأنها روايتان إحداهما أنها تنقض الوضوء لما روى من أن النبي ﷺ قال توضئوا من لحوم الإبل وألبانها، وفي لفظ أن النبي ﷺ سئل عن ألبان الإبل فقال توضئوا من ألبانها.

والرواية الثانية أن ألبان الإبل لا ينقض تناولها الوضوء...

ولقد بين المغني في سرد كلامه الحكمة في نقض الوضوء من لحم الإبل فقال: ((وخص ذلك بلحم الإبل؛ لأن فيه من الحرارة، والزهومة ما ليس في غيره))

وقد قال بعض الحنابلة إن لحم الإبل من شأنه أن يوجد في القلب قسوة، وإن العرب كانوا يفرطون فيه، وكان يصحب أكله الشراب ونحوه قبل تحريمه، فكان من الواجب أن يجدد الوضوء إذا أقبل على الصلاة ليكون ذلك حداً فاصلاً، بين شهوة البطن، وبين عبادة الله سبحانه وتعالى.

٢٣٦ - وبعد فإن هذه فروع قد وجدنا أحمد وأتباعه قد انفردوا بأحكام مشددة في النجاسة والطهارة وأمثالها كثيرة.

وبذلك يحق لنا أن نحكم بأن المصريين وغيرهم من سواد الشعوب الإسلامية من حقهم أن يجعلوا الحنبلية وصفاً لكل متشدد في دينه، نزهاً في عبادته، متحرياً الحق ما أمكن التحري، والله الموفق

(١) المغني ج ١ ص ١٧٩ وما بعدها.

351