Ibn Hanbal: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence
ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه
على الظاهر وتشديدهم في الماء الذي ينزل من الغسل، وتشديدهم في إلحاق الخنزير بالكلب، مع أن النص وارد في الكلب وحده، وتشديد بعضهم في اشتراط الثمان بدلاً من السبع، وقد نسبوا ذلك إلى أحمد رضي الله عنه.
ولقد شددوا أيضاً، فجعلوا الغسل سبعاً إحداهن بالتراب يشمل كل أجزاء الكلب كيده ورجله وشعره، وغير ذلك من أجزائه لأن حكم كل جزء من أجزاء الحيوان هو حكم سائر أجزائه، وقد خالفهم في ذلك غيرهم؛ لأن الحديث جاء في ولوغ الكلب على غير القياس، فلا يقاس عليه غيره، ولا يقاس على لعابه سائر أجزائه.
د - ومن الأمثلة الدالة على تشدد الحنابلة في الطهارة إنه إذا كان مع شخص إناءان أحدهما نجس والآخر طاهر، واشتبها عليه، ولم يكن معه ماء غير ما في الإناءين، فإنه يريق ما في الإناءين ويتيمم، وقد خالفوا في ذلك جمهور الفقهاء، فأبو حنيفة يوجب أن يتحرى، وما يصل إليه اجتهاده يتبعه، وكذلك الشافعي؛ لأن الظاهر أن التحري ينتج الإصابة لأنه يبني تحريه على أسباب مرجحة، ولأن التحري إذا أوصله إلى ترجيح الطهارة في أحدهما والنجاسة في الآخر، فقد ترجح جانب الطهارة بهذا التحري، فلم يصيرا سواء، فيجب التوضؤ منه، ولا يصح التيمم، لأنه لا ضرورة إلى الماء، وقال ابن الماجشون من المالكية يتوضأ من كل واحد منهما وضوءاً، ويصلي أما الحنابلة فقد تشددوا وأوجبوا إراقة ماء الاثنين؛ وعللوا ذلك بأنه اشتبه المباح بالمحظور فيما لا تبيحه الضرورة، فلم يجز التحري، وإذا كان أحدهما طاهراً بيقين، فقد عارضه أن الآخر نجس بيقين، وبعد أن حكموا بأن التحري غير صحيح وأن الواجب الإراقة والتيمم ذهب فرط تشددهم في باب الطهارة إلى أن يشترط بعضهم على مقتضى إحدى الروايات عن أحمد أن التيمم قبل الإراقة غير صحيح؛ لأنه إن تيمم قبل الإراقة فقد تيمم، ومعه ماء طاهر بيقين؛ فلم يجز له التيمم مع وجوده فإن خلطهما أو أراقهما جاز له التيمم؛ لأنه لم يبق معه ماء طاهر، والرواية الثانية عن أحمد أنه يجوز التيمم قبل ذلك، واختارهما أبو بكر، وقال صاحب المغني فيه: إنه
347