Ibn Hanbal: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence
ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه
بالتراب إلا في نجاسة الولوغ، فوجب أن يقتصر عليه، ولأن التراب إن أمر به تعبداً وجب قصره على محله، وإن أمر به لمعنى في الولوغ للزوجة فيه لا تنقلع إلا بالتراب؛ فلا يوجد ذلك في غيره، والمستحب أن يجعل التراب في الغسلة الأولى لموافقته لفظ الخبر، أو ليأتي الماء عليه بعده، فينظفه)) (١)
وترى من هذا كيف كان الحنابلة مشددين، دون غيرهم من الفقهاء في اشتراط التعدد عند الغسل، وأن يكون سبعاً، بل لقد بالغ بعضهم، فاشترط التراب في غسل كل النجاسات، حتى لا يحتمل أن يبقى لها أثر؛ ولم يبالغ غيرهم في التطهير تلك المبالغة.
جـ - ومن الأمثلة ما هو متصل بالمثل السابق، وهو الماء الذي ينزل من الإناء أو الشيء الذي يغسل، فقد اتفقوا على أنه نجس؛ لأن أجزاء النجاسة علقت به، وذلك متى كان قليلاً، وعلى ذلك إذا أصاب شيئاً آخر، فإنه ينجس، ولكن كيف يطهر؟ أيطهر بغسله سبعاً لا محالة؟ إن ذلك هو ظاهر كلام الخرقى، وقد اختاره ابن حامد لأنها نجاسة، وظاهر كلام الخرقى أيضاً أنه يجب تطهيرها بالتراب، ولو كان المحل الذي انفصلت منه قد غسل بالتراب؛ لأنها نجاسة أصابت غير الأرض، فيجب تطهيرها بالتراب عند من يوجب التطهير بالتراب دائماً، أو في الأحوال التي يكون التراب ضرورياً عند من لا يوجبه في كل الأحوال.
وهناك وجه ثان في المذهب الحنبلي، فما إذا أصاب ماء الغسل شيئاً آخر، وهذا الوجه خلاصته أن الماء إذا كان ماء الغسلة الأولى يجب تطهير الشيء منه بغسله ستاً، وإن كان ماء الثانية يكون تطهير الشيء منه بغسله خمساً، وهكذا الثالثة والرابعة يكون تطهيره بقدر الباقي، وعلة ذلك القول أن الماء المنفصل بعض من الماء المتصل بالشيء والشيء يطهر منه بست، فكذلك ما ينزل عليه نوعه.
وإذا كان المحل المراد تطهيره قد طهر بالتراب، فالماء الذي يغسل به بعده لا يجب تطهير ما يصيبه بالتراب، وهذا خلاف القول الأول.
وترى من هذه الأمثلة الثلاث تشديد الحنابلة في اشتراط السبع في كل النجاسات
(١) المغني ج ١ ص ٤٦
346