Ibn Hanbal: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence
ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه
((إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم، فليغسله سبعًا أولاهن بالتراب، ولقد ألحق الحنابلة الخنزير بالكلب؛ لأنه أغلظ نجاسة منه، والشافعية لم يلحقوه
ولقد روى هذا الخبر مالك رضي الله عنه، وقال إنه مخالف للأصول؛ لأن الله سبحانه وتعالى أباح صيده، فكيف ينجس ما يمسه؛ إذ قال الله تعالى في صيده ((وما علمتم من الجوارح مكلبين)) ولذا لم يحكم بأنه موطأ ثابت، وقرر أن الكلب غير نجس، والحنفية قرروا أنه نجس، وسؤره نجس، والطهارة منه كسائر النجاسات والشافعي كأحمد يريان أنه نجس، وأن نجاسته أغلظ من غيره، ولا تطهر إلا بسبع مع التراب بواحدة منها، وأشد الروايات ما روى عن أحمد أنه بثمان لا سبع.
ب - ومن الأمثلة التي تكشف عن تشدد المذهب الحنبلي أن المذاهب الثلاثة وغيرها من المذاهب الإسلامية لا تشترط عددًا في غير نجاسة الكلب والخنزير عند الشافعي، وأبو حنيفة ومالك لا يشترطان عددًا في شيء بل تجزىء المكاثرة بالماء بحيث تزول عين النجاسة، وآثارها من لون أو رائحة، أو يغلب على الظن زوالها إن لم يكن لها أثر، أو لها أثر تتعذر إزالته.
هذه هي المذاهب الإسلامية، أما مذهب أحمد ففيه روايتان عنه: إحداهما أنه يجب أن يغسل سبع مرات، وهي التي اختارها الخرقى، ورجحها صاحب المغني، والثانية أنه تجزى المكاثرة بالماء بحيث تزول عين النجاسة.
ودليل الرواية الأولى ما روى عن ابن عمر أنه قال ((أمرنا بغسل الأنجاس سبعًا)) ولأن حديث ولوغ الكلب الذي أخذ به الحنابلة يصح القياس عليه، فيقاس عليه غيره من النجاسات.
وقد قلنا إن صاحب المغني يرجح رواية العدد، ويقول: ((قال القاضي الظاهر من قول أحمد ما اختاره الخرقى، وهو وجوب العدد في جميع النجاسات......
وإن قلنا بوجوب السبع ففي وجوب التراب وجهان:
(أحدهما) يجب قياسًا على ولوغ الكلب.
(والثاني) لا يجب؛ لأن النبي ﷺ أمر بالغسل للدم وغيره، ولم يأمر
345