Ibn Hanbal: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence
ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه
٢٣٢- هذه صور من التوسعة في العقود والشروط قد فتح فيها أحمد باب التعاقد على مصراعيه، فلم يمنع شرطًا إلا إذا كان ثمة نص مانع، ولم يجعل للمقتضيات التي يستخرجها القياس تحكمًا في مصالح الناس وحاجاتهم، لأن ذلك قد يؤدي إلى الحرج المنهي عنه.
ولقد رأينا أحمد يتوسع في العقود توسعًا ما كنا نحسب أنه سبق الفقه الحديث إليه، وهو البيع من غير حد للثمن، وجعل الثمن هو السعر العام في وقت معين يتفق العاقد عليه، ويسمى ذلك البيع بقطع السعر، وقد ذكره ابن القيم في إعلام الموقعين، ولنترك له الكلام حتى لا نتزيد عليه.
((اختلف الفقهاء في جواز البيع بما ينقطع به السعر، من غير تقدير الثمن وقت العقد، وصورتها - البيع من يعامله من خباز أو لحام، أو سمان، أو غيرهم، يأخذ منه كل يوم شيئًا معلومًا، ثم يحاسبه عند رأس الشهر أو السنة على الجميع، ويعطيه ثمنه فمنعه الأكثرون، وجعلوا القبض به غير ناقل للملك، وهو قبض فاسد يجري مجرى المقبوض بالغصب؛ لأنه مقبوض بعقد فاسد، هذا وكلهم إلا من شدد على نفسه يفعل ذلك، ولا يجد منه بدًا، وهو يفتي ببطلانه، وأنه باق على ملك البائع، ولا يمكنه التخلص من ذلك، إلا بمساومته له عند كل حاجة يأخذها، قل ثمنها أو كثر وإن كان من شرط الإيجاب والقبول لفظًا، فلا يدفع المساومة، أن يقرن بها الإيجاب والقبول لفظًا))
(والقول الثاني) وهو الصواب المعمول به، وهو عمل الناس في كل عصر ومصر جواز البيع بما ينقطع به السعر، وهو منصوص الإمام أحمد، واختاره شيخنا (أي ابن تيمية) وسمعته يقول هو أطيب لقلب المشتري من المساومة يقول (لي أسوة بالناس آخذ بما يأخذ به غيري، قال والذين يمنعون من ذلك لا يمكنهم تركه، بل هم واقعون فيه، وليس في كتاب الله، ولا سنة رسوله، ولا إجماع الأمة ولا قول صاحب، ولا قياس صحيح - ما يحرمه))(١).
(١) إعلام الموقعين - ٤ ص ٣
341