Ibn Hanbal: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence
ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه
في المستقبل عند جمهور الفقهاء، ولكن إن القيم يروي عن أحمد رضي الله عنه أنه يجيز العقود معلقة، ويوجب الالتزام سيراً على الأثر المقرر ((المسلمون عند شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً، أو حرم حلالاً)) ويقول ابن القيم في ذلك: ((تعليق العقود والفسوخ والتبرعات، والالتزامات وغيرها أمر قد تدعو إليه الضرورة أو الحاجة أو المصلحة، فلا يستغني عنه المكلف.......ونص الإمام أحمد على جواز تعليق النكاح بالشرط، وهذا هو الصحيح، كما يتعلق الطلاق، والجعالة، وغيرها من العقود، وعلق أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه عقد المزارعة بالشرط، فكان يدفع أرضه إلى من يعمل عليها، على أنه إن جاء عمر بالبذر فله كذا، وإن جاء العامل بالبذر فله كذا(١).
ونص الإمام أحمد على جواز تعليق البيع بالشرط في قوله إن بعت هذه الجارية فأنا أحق بها بالثمن .... ورهن أحمد فعله، وقال للمرتهن إن جئتك بالحق إلى كذا، وإلا فهو لك، وكذلك تعليق الإبراء بالشرط نص على جوازه))(٢)
وترى من هذه النصوص أن أحمد يجيز إنشاء العقد بصيغة معلقة، وهي الصيغة التي تفيد وجود العقد عند وجود الشيء المعلق عليه، سواء أكانت تلك العقود تمليك الأعيان، أم لتمليك المنافع، وسواء أ كانت إسقاطات أم التزامات، وأجاز تعليق عقود الأنكحة بالشرط كسائر العقود، وقد علل ذلك ابن القيم؛ بأن الأساس في العقود هو الحاجة إليها، وقد تكون ثمة حاجة خاصة أو مصلحة خاصة في عقد معلق على شرط، ويجب أن تجاب هذه الحاجة، ويقرر العقد وإلا كان هذا تضييقاً من غير مصلحة ظاهرة، ومن غير دليل، وكل تضييق هو من الحرج الذي نهى الشارع عنه، وحرمه الشارع ومنعه، وهو من العنت الذي لم يجئ به الرسول صلوات وسلامه عليه.
(١) ويلاحظ هنا أن العقد هنا غير معلق، بل فيه ترديد في الشرط
(٢) أعلام الموقعين ج ٣ ص ٣٣٨
340