340

Ibn Hanbal: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence

ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه

شرطاً؛ إلا ولأحدهم مصلحة مجلوبة أو مضرة مدفوعة، فلو منعنا تنفيذ الشرط من غير دليل شرعي، نكون قد ضيقنا حيث وسع الشارع، ومنعنا حيث أطلق، فقد ناط الشارع نقل الحقوق وإسقاطها بالرضا، فكل عقد يتحقق فيه الرضا، وفيه نقل حق أو إسقاط حق فهو واجب، ولو لم يرد دليل خاص، ومن منع فقد حارب قاعدة الرضا التي قررها القرآن، وثبتها، وبينتها السنة في جملة من الأحاديث الصحاح، والآثار المروية.

٣ - أن المقرر في الفقه الإسلامي وفي أصول المذاهب كلها أن الأصل في الأشياء والمعاملات المالية الحل، لا المنع، والعقود هي ضوابط التعامل المالي، فكان الأصل فيها كيفما كانت شروطها التي لم ينه الشارع عنها - الحل، حتى يقوم الدليل على خلافه، فمباح للشخص بمقتضى ذلك الأصل العام أن يباشر من العقود ما يرى فيه مصلحته، وما يحقق رغبته، وأن يشترط ما شاء ما لم ترد أدلة فقهية تمنع الحل فحينئذ يكون المنع، والفساد أو البطلان.

٤ - أن الالتزام بالشرط كالالتزام بالنذر لا يبطل منه إلا ما خالف حكم الله وكتابه، بل الشروط في حقوق العباد أوسع من النذر في حق الله تعالى، والالتزام فيها أوفى من الالتزام بالنذر، (١) إذ النذر التزام عبادة والعبادات ليس للعباد أن يشرعوها، ولا أن يوجبوا على أنفسهم ما ليس واجباً، ولكن لأن الله سبحانه وتعالى قال: ((وليوفوا نذورهم))، كان الوفاء بالنذر واجباً إذا كان من جنس العبادات المقررة الثابتة، أما المعاملات فإنها باب أوسع من باب العبادات، وإذا كان الوفاء بالنذر قد وجب مع هذا التضييق، فأولى أن يجب الوفاء بالعقد عند هذه التوسعة المقررة في باب التعامل.

٢٣١ - وأحمد رضي الله عنه الذي يوسع في حرية التعاقد هذه يفتح باباً آخر قد غلقه غيره من الفقهاء، وهو باب التعليق، فإنه من المقرر عند غيره أن عقود التمليكات التي تفيد التمليك في الحال، وعقود الأنكحة لا تنعقد معلقة على شرط

(١) كتاب إعلام الموقعين لابن القيم = ٣ عس ٣٤٠

339