339

Ibn Hanbal: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence

ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه

٢٢٩- هذه فروع قد نقلناها من المذهب الحنبلي، وهي مستقاة من جمعوا مسائل أحمد وفتاويه، ومنها ترى أن أحمد أخصب الأئمة فقهاً في باب العقود والشروط، وأوسعها رحاباً لها، وأن علمه بالآثار كان يسعفه بآثار تفتح الباب للاشتراط في عقود ظن غير من لا يعلم السنة كما يعلمها أنه لا أثر فيه، وأن دراسته للآثار جعلته يفهم أن منطق الفقه الأثري يوجب الإطلاق دون التقييد، والإباحة دون المنع، حتى يقوم دليل به.

٢٣٠- وإنا إذ نختار مسلك أحمد في حرية التعاقد في غير عقد الزواج ولا نرى تقييدها إلا بنص نسوق بعض الأدلة التي تؤيده، وقد ذكرها ابن تيمية في رسالة العقود والشروط كاملة، ونختار نحن بعض الأدلة مختصراً، فمنها:

١- أن كل عقد واجب الوفاء بحكم القرآن العام، فقد جاءت الآيات الكثيرة بوجوب الوفاء بالعقود مثل قوله تعالى ((وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولاً)) ومثل قوله تعالى ((وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم))، الخ الآية الكريمة في هذا المقام، ولقد أثبت القرآن أن كل تجارة يوجد فيها الرضا فهي مباحة تثبت لكلا العاقدين حقوقاً مالية، فكل ما يطلق عليه اسم التجارة من العقود يجب الوفاء بما يشتمل عليه من التزام بالنص، وكل ما يشبه التجارة كالمزارعة والمساقاة، وسائر ضروب الإجارة، واجب الوفاء بمقتضى القياس عليها مادام قد تحقق مناط الجواز، وهو الرضا؛ لأنه علة الوفاء والمعنى الذي كان من أجله الالتزام والإلزام في العقود. والآثار متضافرة عن الرسول صلوات الله وسلامه عليه توجب الوفاء بالعهد، وعدم خفر الذمة، وتقبيح الغدر، وليس الامتناع عن تنفيذ ما أوجبه العاقد على نفسه كيفما كان عقده، ومهما يكن وصفه وموضوعه - إلا من باب الغدر، فالوفاء بكل عقد واجب، ولو لم يرد به نص، ما دام لا يشتمل على أمر حرمه الشارع ونهى عنه.

٢- وأن العقود من الأفعال التي تسمى في لسان الفقهاء بالعادات، فليست من العبادات، والعادات ينظر فيها إلى عللها ومعانيها، لا إلى النصوص والآثار فقط، فأحكامها معللة بمصالح الناس، وجلب المنافع، ودفع المضار، والعاقدان ما اشترطا

338