Ibn Hanbal: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence
ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه
حـ- وأجاز أحمد للبائع أن يبيع، ويشترط منفعة المبيع له مدة معلومة، فإذا باع داراً له فله أن يشترط سكناها مدة معلومة، وذلك لما ورد من حديث جابر أن النبي ﷺ اشترى جمله، واشترط جابر ظهره إلى المدينة.
د- وأجاز العتق مع تقييده بخدمة السيد أو غيره، وذلك لأن أم مسلمة اعتقت عبداً لها، واشترطت أن يخدم النبي ﷺ ما عاش))
هـ- وأجاز أحمد رضي الله عنه أن يقيد الملك المطلق عند مباشرة سببه بقيود تمنع التصرف المطلق، أو تقيد طريق الانتفاع، فأقر اشتراط البائع لأمة ألا ينتفع بها المشتري في الخدمة، بل تكون للتسري فقط، روى ذلك الخلال في جامعه، ففيه: ((عن أبي طالب. سألت أحمد عن رجل اشترى جارية فشرط عليه أن يتسرى بها بأن تكون جارية نفيسة يحب أهلها أن يتسرى بها. قال لا بأس)).
وأقر اشتراط البائع على المشتري أنه إذا استغنى عن المبيع، وأراد بيعه، فهو له بثمنه؛ وقد جاء ذلك في جامع الخلال أيضاً، ففيه عن أبي طالب: ((سألت أبا عبدالله عن رجل اشترى من رجل جارية، فقال له إن أردت بيعها، فأنا أحق بها بالثمن الذي تأخذها به مني؟ قال لا بأس به، ولكن يظهر أن الملكية لا تثبت في هذه الحال كما لها - من غير شك، ولذلك لم يجز له أن يقربها، ولا أن يطأها؛ لأن الإبضاع على التحريم، حتى يكون دليل قاطع مثبت للحل، ولأن عمر كره لابن مسعود إذ ابتاع من امرأته جارية على هذا الشرط - أن يقربها.
وأقر أيضاً أن يبيع شخص عقاراً، ويشترط على المشتري أن يقفه، كما فعل عثمان رضي الله عنه مع صهيب، وأقر أيضاً أن يبيع شخص عبداً، ويشترط عليه أن يعتقه ويقاس على هذا أمثاله من التبرعات الخيرية.
وفي هذا كله ترى أن أحمد يقر انتقال الملكية التامة مقيدة بالشروط، لأن الشروط عنده على أصل الإباحة، ولأن الشروط إنما يتفق عليها العاقدان عليها لحاجة إليها، ومنع الحاجات من غير دليل شرعي حرج، وما جعل الله على الناس من حرج في هذا الدين.
م ــــ ٢٢
337