Ibn Hanbal: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence
ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه
حجة الأولين (أي الحجج التي ساقها الفقهاء الآخرون) مانعاً من الصحة، ولا يعارض ذلك بكونه يخالف مقتضى العقد، أو لم يرد به نص، وكان قد بلغه في العقود والشروط من الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة ما لم يجده عند غيره من الأئمة))
وعلى ذلك سنسوق الأمثلة، وقد نجد أنه يذكر أثراً يؤيد قوله، بيد أنه ليس معنى ذلك أنه كان يمنع من غير حجة دالة على المنع إلا عدم الموافقة لمقتضى العقد وهاك طائفة من الأمثلة:
أ- أجاز أحمد رضي الله عنه أن يعقد عقد الزواج مع شرط الخيار مدة معلومة لأحد العاقدين، أي أن أحد العاقدين يشترط لنفسه أن له فسخ عقد الزواج مدة معلومة بعد عقده، بحيث لو مضت المدة، ولم يفسخ أمضى العقد، ولعله أجاز ذلك الشرط لعدم وجود دليل يمنعه أولاً، ولأن الحاجة قد تدعو إليه ثانياً، فإن الشخص قد يكون على غير علم تام بحال الطرف الآخر من العقد، وهو عقد الحياة فلابد أن تتوافر حرية الاختيار كاملة عند إنشائه، فاشتراط حق الفسخ مدة معلومة يدفع ضرراً محتملاً؛ إذ يدفع الغرر والخديعة، ولنا في ذلك نظر(١)
ب- وأجاز أحمد كل الشروط في النكاح، لقوله صلى الله عليه وسلم: ((إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج)) وهذا يقتضي عند أحمد أن الشروط في النكاح أوكد منها في عقود المبادلات المالية، وإذا اشترطت المرأة أو الرجل لنفسه شرطاً ولم يتم الوفاء به، فإن له فسخ عقد الزواج(٢). ولقد أجاز أحمد بمقتضى هذه القاعدة للمرأة أن تشترط ألا تسافر معه، وألا تنتقل من دارها، كما أجاز لها أن تشترط ألا يتزوج عليها، وإذا اشترطت أن يكون للزوج مال، فظهر أنه لا مال له يكون لها الفسخ والعكس، فأجاز له أن يشترط أن يكون لها مال، أو ذات يسار أو ذات جمال
(١) خلاصته أن عقد الزواج تسبقه مفاوضات طويلة من شأنها أن تعرف كلا الزوجين بصاحبه، واشتراط الخيار مدة لا يزيد شيئاً، فكل شيء كان يمكن أن يعلم، ومثل هذا الشرط يكون فيه إباحة للطرف الآخر، ولذا نهى مالك عن الزواج على الشرط، وطلب الزواج على الدين.
(٢) لا نوافق أحمد على إجازة كل شرط في النكاح، وقد بينا رأينا في كتاب نظرية العقد، فارجع إليه.
336