Ibn Hanbal: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence
ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه
أما إذا اشتملت على أمر حرمه الشارع، وثبت التحريم بدليل من الأدلة الشرعية المعتبرة فهي فاسدة، أو على الأقل لا يجب الوفاء بها.
أما غير الحنابلة وبعض المالكية، فقد قرروا أن ما يتفق عليه العاقدان من عقود، وما يتراضيان عليه من شروط، فلا يكون واجب الوفاء إلا إذا قام الدليل من الشارع على وجوب الوفاء به، إذ الأصل عندهم أنه لا التزام إلا بما ألزم به الشارع الحكيم، فما لم يقم دليل على اعتبار الشارع للالتزام، فلا إلزام لأحد العاقدين وكل عقد له مقتضيات معينة هي التي ألزم الشارع، فلا التزام بالزيادة عليها.
وعلى ذلك اختلف الأصل بين هؤلاء الحنابلة وغيرهم، فهم جعلوا الأصل وجوب الوفاء حتى يقوم الدليل على منع الشارع للوفاء بعقد معين أو شرط معين، وغيرهم قالوا إن الأصل عدم وجوب الوفاء حتى يقوم دليل شرعي على وجوب الوفاء، فضيق الحنابلة باب المنع، واعتبروا الأصل الوفاء، ووسع غيرهم في المنع وضيقوا باب الوفاء فاعتبروا غيره هو الأصل.
والذين خالفوا الحنابلة وبعض من المالكية لم يكونوا درجة واحدة في المنع بل اختلفت درجاتهم باختلاف كثرة الأدلة الشرعية التي يعتبرونها، وقلتها، فالظاهرية الذين ضيقوا نطاق الاستدلال كانوا أشد الفقهاء تضييقاً في العقود، والمالكية، إذ أكثروا من طرائق الاستدلال وخصوصاً في المصالح كانوا أكثر الفقهاء الذين اعتبروا الأصل المنع حتى يقوم الدليل، والحنفية يقاربونهم، والشافعية يقاربون الظاهرية.
٢٢٨ - هذه موازنة موجزة بين آراء فقهاء المسلمين في حرية التعاقد، وقبل أن نخوض في الأدلة التي يسوقها أولئك الحنابلة لتأييد مذهبهم في هذه الحرية ننقل لك فروعاً مروية عن أحمد تدل على هذا الإطلاق، فقد اتفق الناقلون لفقهه والذين درسوا فقه غيره على أنه أوسع الأئمة فتحاً لباب الشروط. وقد قال ابن تيمية في ذلك.
((ليس في الفقهاء الأربعة أكثر تصحيحاً للشروط من أحمد، وعامة ما يصححه أحمد من العقود والشروط، فيها تنبيه بدليل خاص من أثر أو قياس، لكنه لا يجعل
335