Ibn Hanbal: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence
ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه
فإذا لم يكن ذلك، فإن العقد يكون صحيحًا مهما يقم من الدلائل قبله أو بعده على نيته التي لا تتفق مع معنى العقد والمقصد الشرعي منه، ولكن الحنابلة يرون أن القصد إذا قام الدليل عليه ما لابس العقد، سواء أصرح به أم لم يصرح، وسواء أكان التصريح به مقترنًا بالعقد أم قبله، فإن العقد يكون الحكم فيه، على أساس ذلك القصد، فإن كان القصد حرامًا كان العقد على حرام وكان فاسدًا لا ينشأ به التزام، وقد رد ابن القيم على الشافعي، وأحسن الرد، وجاء في أثناء كلامه ما نصه:
"المتكلم بالعقود، إن كان قاصدًا لها ترتبت أحكامها في حقه ولزمته، وإن لم يكن قاصدًا لها، فأما أن يقصد خلافها، أو لا يقصد معناها، ولا غير معناها، فإن لم يقصد غير التكلم بها، فهو الهازل، وإن قصد غير معناها، فأما أن يقصد ما يجوز له قصده أو لا، فإن قصد ما يجوز له قصده، ولم يكن حكم العقد الذي تدل عليه الصيغة لم تلزم أحكام هذه الصيغ بينه وبين الله تعالى في كل حال، وأما في القضاء، فإن اقترن بكلامه قرينة تدل على ذلك لم يلزمه أيضًا؛ لأن السياق والقرينة بينة تدل على صدقه، وإن لم يقترن بكلامه قرينة أصلًا، وادعى ذلك دعوى مجردة لم تقبل منه، وإن قصد منه ما لا يجوز قصده، كالمتكلم بنكحت وتزوجت، لا يقصد عشرة زوجية غير مؤقتة بل يقصد تحليلها لمطلقها الثلاث، وبعت واشتريت يقصد الربا وما شابه ذلك، فهذا لا يحصل له مقصوده الذي قصده، وجعل اللفظ والفعل وسيلة إليه، فإن في تحصيل مقصوده تنفيذًا للمحرم، وإسقاطًا للواجب، وإعانة على المعصية، ومناقضة شرعه وإعانته على ذلك إعانة على الإثم والعدوان، ولا فرق بين إعانته على ذلك بالطرق التي وضعت مفضية إلى الإثم بذاتها كالربا الصريح وبين إعانته عليه بالطرق التي وضعت مفضية إلى غيره، واتخذها هو ذريعة، كمن يعقد عقد شراء ليكون ذريعة للربا فالمقصود إذا كان واحدًا لم يكن اختلاف الطرق الموصلة إليه موجبًا لاختلاف حكمه فيحرم من طريق، ويحل بعينه من طريق أخرى، فإن الطرق وسائل، وهي مقصودة لغيرها، فأي فرق بين التوسل إلى الحرام بطريق الاحتيال والمكر والخداع والتوسل
329