328

Ibn Hanbal: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence

ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه

صرح العاقدان باشتراط التوقيت في صيغة العقد عند إنشائه.

ويطبق الشافعي نظره في العقود التي يقصد بها الربا، أو يظن من عقدها أن المقصود بها الربا، فحكم بأن الثمن إذا كان مؤجلاً، وقبض المشتري العين كان له أن يبيعها إلى البائع بأقل من الثمن، ولو كانت نية الربا ثابتة في ذلك العقد، بأن تكون النتيجة أن يكون المشتري قد استدان من البائع ديناً، وأداه بأكثر منه، وأمارات الربا فيه واضحة، ولكن ما دام لم يقترن بالعقد عند إنشائه ما يدل على قصد الربا فالبيع صحيح، وقد نص على صحته في الأم. فيقول: ((وإذا اشترى طعاماً إلى أجل فقبضه، فلا بأس أن يبيعه من اشتراه منه، ومن غيره بنقد، وإلى أجل، وسواء في هذا المعين، وغير المعين))

أي سواء في ذلك ما يعين على الربا، وما لا يعين على الربا، أي سواء أكان ذريعة إلى محرم أم لم يكن ذريعة إلى محرم؛ لأنه نظر إلى الصورة الظاهرة، وترك لله المغيب.

٢١٩ - وإن ذلك الجزء من البحث كمازي قد اختلف فيه التلميذ عن شيخه اختلافاً بيناً، واختار مسلك مالك رضي الله عنه؛ لأنه وجده أنزه في الدين، وأقرب إلى المقاصد العامة للشريعة الإسلامية التي جاءت لإصلاح الناس، وقيام بناء الجماعة الإسلامية على أسس صالحة من الخير في نظمها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ولذلك حكم بإبطال بيوع العينة مادامت تؤدي إلى التعامل بالربا، كما أبطل كثيراً من العقود؛ لأن تنفيذها يؤدي إلى فساد عام في الجماعة الإسلامية، كما ذكرنا في الاحتكار والتسعير، وتلقي السلع، وهكذا.

ولعل أوضح مثال للخلاف بين الفقهين المالكي والحنبلي، وبين الفقه الشافعي في مسألة الذرائع، هو تلك البيوع الربوية فقد توسع مالك وأحمد في تحريمها، وإبطالها، وضيّق الشافعي باب الإبطال، وقاربه في ذلك أبو حنيفة وأصحابه رضي الله تبارك وتعالى عنهم أجمعين.

327