327

Ibn Hanbal: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence

ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه

اليقين من البيوع بعقد مالا يحل أولى أن يرد به (١) من الظن، ألا نرى أن رجلا لو اشترى سيفا، ونوى بشرائه أن يقتل به كان الشراء حلالا، وكانت النية بالقتل غير جائزة، ولم يطل بها البيع، وكذا لو باع البائع سيفا من رجل يراه أنه يقتل به رجلا كان هكذا)) (١).

ومعنى هذا الكلام أنه لا يفسد العقد للمآل الذي يؤدي إليه تنفيذه، كما لا يفسده للنية، ولو قام عليها دليل سابق ولاحق، ويقول إننا لو جعلنا العقد باطلا أو فاسدا؛ لظن في المآل أو لظن النية الفاسدة لكان بيع السيف لمن يشتريه ليقتل بيعا باطلا لا يملك المشتري السيف به، لأن النية مؤكدة، ولكن حكمنا بأن البيع ينقل الملكية، فيكون صحيحا والنية فيها العقاب الأخروي، وإذا كان ذلك صحيحا، فمثله في الصحة بيع السلاح في الفتنة، لأن مآله أن يكون بيعا لمن يظن أنه سيقتل به، وقد صححنا البيع لمن ينوي يقينا.

ويقول الشافعي أيضا: فإذا دل الكتاب ثم السنة، ثم عامة حكم الإسلام على أن العقود إنما يثبت بالظاهر عقدها لا تفسدها نية المتعاقدين كانت العقود إذا عقدت في الظاهر صحيحة أولى ألا تفسد بتوهم غير عاقدها على عاقدها، ثم إذا كان توهما ضعيفا، والله سبحانه وتعالى أعلم)) (٢)

٢١٨ - وفي هذا ترى الشافعي يستنكر الحكم بأن بيع السلاح في الفتن باطل لأنه لا يصح أن يتوهم على العاقد نية عنده إذا كان البيع صحيحا عند تأكده نية نفسه وهذا ما لم يقله أحمد، ولا مالك رضي الله عنهما، لأنهما نظرا إلى المآل.

وإنه ليطبق مبدأه هذا على النكاح كما بينا، فيحكم بأن النكاح يكون صحيحا ولو كان العاقدان ينويان قضاء وطر، وتبينت تلك النية من سابق العقد ولاحقه، فكان النكاح مؤقتا في نيتهما الظاهرة الثابتة، ولا يحكم ببطلان النكاح لذلك إلا إذا

(١) الأم الجزء السابع ص ٢٧٠

(٢) الأم الجزء الثالث ص ٣٣

326