326

Ibn Hanbal: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence

ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه

بالأز كان والظن، والشريعة عنده ظاهرية تنظر إلى صور الأفعال ومادتها، لا إلى مآلاتها أو بواعثها، إذا لم يكن هناك دليل ظاهر على المآلات أو البواعث.

وإن هذه النظرة تخالف نظر الإمامين أحمد ومالك، فإنهما عند اتجاههما إلى الذرائع نظرا إلى المآلات نظرة مجردة، ونظرا إلى البواعث، فمن عقد عقدا قصد به أمراً محرما، وأتخذ العقد ذريعة له. فإن المآل والباعث بحرمان العقد، فيأثم عند الله ويكون العقد باطلا، لأنه ربا، فيبطل سداً للذريعة.

٢١٧ - ولقد نظر الشافعي تلك النظرة الظاهرية، أو على حد تعبير رجال القانون المادية، وعمم شمولها، ولم يقتصر فيها على ناحية من نواحي الشريعة دون الناحية الأخرى، وطبق قاعدته على العقود والتصرفات.

فكان تفسيره للعقود، وإعطائها أوصافها الشرعية من الصحة والبطلان، وترتيب الأحكام ينظر نظرة ظاهرية مادية لا ينظر إلى البواعث، ولا إلى المآلات فهو لا يحكم على العقود من حيث آثارها وأوصافها، بحسب مآلاتها الواقعة في المستقبل ولا بحسب النيات المقترنة بالعقد، وقام الدليل عليها من أحوالهما وما لابس العقد من أمور سبقته ولحقته، ولكن يحكم على العقد بحسب ما تدل عليه ألفاظه، وما يستفاد منها في اللغة وعرف العاقدين، ولذلك يقول مصرحا بعدم أخذه بالذرائع:

((يبطل حكم الأز كان من الذرائع في البيوع وغيرها، ويحكم بصحة العقد، وإن أراد رجل أن ينكح امرأة، ونوى ألا يحبسها إلا يوما أو شهرا، إنما أراد أن يقضي منها وطراً، وكذلك نوت هي منه، غير أنهما عقدا النكاح مطلقاً على غير شرط)).

ويقول في كتاب إبطال الاستحسان: ((إنه لا يفسد عقد أبدا إلا بالعقد نفسه، لا يفسد بشيء تقدمه ولا تأخره، ولا بتوهم، ولا بأغلب، وكذلك لا يفسد كل شيء إلا بعقده، ولا تفسد البيوع بأن يقول: ((هذا ذريعة، وهذه نية سوء)) ولو جاز أن نبطل من البيوع بأن يقول هذه ذريعة، وهذه نية سوء، ولو جاز أن نبطل من البيوع بأن يقال متى خاف أن تكون ذريعة إلى الذي لا يحل - كان يكون

325