ستاسې وروستي لټونونه به دلته ښکاره شي
Ibn Hanbal: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence
Muhammad Abu Zahraابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه
الإسلام سبيلا للكيد له، وإفساد العقيدة، ونشر البدع، وبث الدعاية الخفية لإفساد المسلمين، فهم منافقون عند إعلانهم الإسلام، فإذا تمكن ولي الأمر من رقابهم بإعلان ردتهم، فلا يصح له أن يمكنهم من الإفلات بالتوبة غير الحقيقية التي يتخذونها طريقا للإيغال في شرهم، وكان ذلك من باب سد الذرائع. وهذا المسلك هو أصح الروايات عن أحمد، وهو مذهب مالك، ورواية عن أبي حنيفة، وأما الشافعي فهو الذي خالف في ذلك.
٢١٤ - وترى من هذا أن أحمد رضي الله عنه، ومثله في ذلك مالك رضي الله عنه كان عند الحكم ينظر إلى المآلات، فيقررها، ويمنع كل ما يؤدي في مآله إلى محرم ويقرر كل ما يؤدي في مآله إلى مطلوب، وينظر في ذلك نظرا كليا وجزئيا، فيحرم تلقي الركبان، لكيلا يؤدي إلى غلاء الأسعار على العامة، ولكيلا يكون في ذلك خدع للمقدمين على الأمصار، ولم يكونوا على علم بالأسعار، فكان التحريم لأنه يؤدي إلى ضرر خاص بالبائعين، وضرر عام بالمستهلكين، وكان المنع بالنسبة للمآلات منظورا فيه إلى النتيجة المترتبة؛ سواء أكانت مقصودة أم غير مقصودة، أما الإثم الأخروي فإنه ينظر فيه إلى الباعث.
وقد قرر أنه إذا كان الباعث الخير، والنتيجة كانت شرا غالبا أو مؤكدا منع الفعل مع نية الخير، اعتبارا بالمآل والنتيجة، قياساً على قوله تعالى: ((ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم)).
هذه مبينة خلاصة لأخذ أحمد بالذرائع كمالك رضي الله عنهما، وقد عنينا فيها بضرب الأمثال من الفقه الحنبلي، ولم نعن ببيان الأدلة التي قام عليها ذلك الأصل، اكتفاء بما ذكرناه في كتابنا مالك(١).
(١) قد شرحنا أصل الذرائع في كتاب مالك، فليرجع إليه من يريد معرفته مفصلا.
323