Ibn Hanbal: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence
ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه
مرض، فإذا كانت المرأة مريضة، ولابد لتمام علاجها من رؤية عورتها، تباح له الرؤية؛ لأن المحرم لغيره يباح عند الحاجة، لأن المنع في هذه الحال يكون جانب المفسدة أكبر من جانب المصلحة، أو جانب المفسدة نادراً فلا يلتفت، أما إذا كان المحرم حرم لذاته، فإنه لا يباح إلا عند الضرورة، ولا يباح للحاجة.
٢١٣ - ولنضرب أمثلة من الفقه الحنبلي توضح أخذ أحمد بالذرائع.
أ - أن أحمد رضي الله عنه كان يكره الشراء ممن يرخص السلع، ليمنع الناس من الشراء من جار له، أو نحو ذلك وكان ذلك من الذريعة، لأن الامتناع عن الشراء منه ذريعة إلى امتناعه عن إنزال ذلك الضرر بأخيه، ولأن في الشراء منه إغراء له بالسير في طريقه هذا، ولقد ورد نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن طعام المتبارين، وهما الرجلان بقصد كل منهما مباراة الآخر في التبرع، والذي يرخص في السعر للإضرار من ذلك النوع أو أشد قبحاً، لأنه يعمد إلى الإضرار بغيره، وقد يؤدي فعله إلى الاحتكار، بأن تزول منافسة غيره، فيستبد بالأسعار، كما قد ينتفع الناس من الرخص كما ذكرنا آنفاً، ولكل حال، تبدو فيها البواعث، ويحتاط ولي الأمر للنتائج.
ب - أن أحمد يحرم بيع السلاح عند الفتنة؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم، لذريعة الشر؛ لأنه إعانة على معصية، ولم يجوز أحمد هذا البيع؛ لأنه إعانة على العدوان غالباً، وفي معنى هذا البيع عند أحمد كل بيع أو إجارة أو معاوضة تعين على معصية، كبيع السلاح لمن يحاربون المسلمين، وكبيعه للبغاة، وبيعه لقطاع الطريق، وإجارة الدور والحوانيت، لمن يقيم فيها سوقاً للمعاصي، كالمراقص والملاهي المحرمة.
حـ - أن من المقرر عند الحنابلة - أن من وقع في معصية، وفي أثناء تلبسه بها وجدت منه التوبة في حال طاعة، كمن يغتصب أرضاً أو داراً، ثم يندم، وهو باق فيها فيتوب، فإنه عند خروجه منها يكون في حال طاعة أو عفو على اختلاف التخريج، كمن تطيب وهو محرم بالحج، ثم ندم، وأراد التوبة، وشرع في غسله بيده قصداً لإزالته.
م ـــــــ ٢١
321