320

Ibn Hanbal: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence

ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه

٢١١ - ولقد قسم ابن القيم الوسائل بالنسبة إلى نتائجها إلى أربعة أقسام، فقال:

القول أو الفعل المفضي إلى المفسدة قسمان:

(أحدهما) أن يكون وضعه للإفضاء إليها، كشرب المسكر المفضي إلى السكر، وكالقذف المفضي إلى مفسدة الفرية، والزنى المفضي إلى اختلاط المياه وفساد الغرس، ونحو ذلك، فهذه أقوال وأفعال وضعت مفضية لهذه المفاسد، وليس لها ظاهر غيرها.

(والثاني) أن تكون موضوعة للإفضاء إلى أمر جائز أو مستحب، فيتخذ وسيلة إلى المحرم، إما بقصده أو بغير قصد منه، فالأول كمن يعقد النكاح قاصداً به التحليل، أو يعقد البيع قاصداً به الربا.... والثاني كمن يسب أرباب المشركين بين أظهرهم، ثم هذا القسم من الذرائع نوعان، أحدهما أن تكون مصلحة الفعل أرجح من مفسدته؛ فههنا أربعة أقسام، هذا كلام ابن القيم، والأقسام الأربعة التي أشار إليها هى .

(الأول) أن يكون الأمر منهياً، وهو مفضي إلى مفسدة لا محالة كتناول الخمر والقذف والزنى كما مثل.

(والثاني) أن يكون الأمر جائزاً وقصد به التوسل إلى مفسدة، وهو مفضي إليها لا محالة.

(والثالث) أن يكون الأمر جائزاً، وإفضاؤه إلى مفسدة احتمالي أو جانب المصلحة غالب، والرابع ما يكون جانب المفسدة هو الغالب.

وهذه الأقسام سليمة من حيث الفرض العقلي، ولكن القسم الأول لا يعد من الذرائع، بل يعد من المقاصد؛ لأن الخمر والزنى والقذف، كالربا وأكل أموال الناس بالباطل، والنصب والسرقة مفاسد في ذاتها، وليست ذرائع ولا وسائل.

إنما الكلام في الذرائع هو في الوسائل التي تؤدي إلى المفاسد، فتدفع، ويسمى ذلك سد الذرائع، أو تؤدي إلى جلب المصالح فتطلب.

319