317

Ibn Hanbal: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence

ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه

(وثانيهما) أن ينظر إلى المآلات المجردة من غير نظر إلى البواعث والنيات ومن الأول أن يعقد عقداً لا يقصد به مقتضاه الشرعى ، بل يقصد به أمراً محرما ، كمن يعقد عقد زواج لا يقصد به أصل العشرة الدائمة ، بل يقصد به أن يحلها لمطلقها الثلاث ، وكمن يعقد عقد بيع لا يقصد به مجرد نقل الملكية وقبض الثمن بل يقصد به التحايل على الربا ، فانه فى هذه الأحوال وأشباهها يكون العاقد آثما ولا يحل له ما عقد عليه فيما بينه وبين الله ، وإن قامت الدلائل عند انشاء العقد على نيته ، اعتبرت تلك النية الظاهرة سببا فى فساد العقد وبطلانه ، لأن اعتبار النية التى قام عليها دليل مادى ظاهر اقترن بانشاء العقد أولى من اعتبار الألفاظ المجردة بل ان ذلك تفسير لهذه الألفاظ ، لأن قرائن الأحوال تعين المراد ، وتكشف المقاصد ، وإن الألفاظ مقصودة للدلالة على مقاصد العاقدين ، فاذا ألغيت تلك. المقاصد ، واعتبرت العبارات مجردة كان ذلك الغاء لما يجب اعتباره، واعتباراً لما لم. يقصد لذاته .

وترى فى هذه الحال كان النظر إلى الباعث ، من حيث التأثير أولا ، ثم من حیث بطلان التصرف ان قام دليل .

٢٠٨ - أما النظر الثانى، فهو النظر الى المآلات من غير اعتبار للباعث فالاتجاه هنا إلى الأفعال ، وما تنتهى فى جملتها إليه ، فان كانت تنحو نحو المصالح التى هى المقاصد والغايات من معاملات الناس بعضهم مع بعض كانت مطلوبة بمقدار يناسب طلب هذه المقاصد ، وان كانت مآ لاتها تنحو نحو المفاسد ، فانها تكون محرمة بما يتناسب مع تحريم هذه المقاصد ، وان كان مقدار التحريم أقل فى الوسيلة .

والنظر إلى المآلات على ذلك النحو لا يكون كماترى الى مقاصد العامل ونيته ، بل إلى نتيجة العمل وثمرته ، وبحسب النية يثاب الشخص أو يعاقب فى الآخرة على نحو النظر الأول، وبحسب النتيجة والثمرة يحسن العمل فى الدنيا أو يقبح ، ويطلب أو يمنع؛ لأن الدنيا قامت على مصالح العباد ، وعلى القسطاس والعدل، وقد يستوجبان النظر إلى النتيجة والثمرة دن النية المحتسبة والقصد الحسن ، فمن سب الأوثان مخلصاً

316