316

Ibn Hanbal: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence

ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه

٢٠٦ - وعلى ذلك تكون موارد الشريعة قسمين: مقاصد، وهي الأمور المكونة للمصالح والمفاسد في أنفسها، أي التي هي في ذاتها مصالح أو مفاسد. ووسائل، وهي الطرق المفضية إلى المقاصد، وحكمها كحكم ما أفضت إليه من تحريم أو تحليل؛ غير أنها أخفض رتبة من المقاصد في حكمها.

وقد قال ابن القيم في بيان ذلك الأصل:

((ولما كانت المقاصد لا يتوصل إليها إلا بأسباب وطرق تفضي إليها كانت طرقها وأسبابها تابعة لها معتبرة بها، فوسائل المحرمات والمعاصي في كراهتها، والمنع بها بحسب أفضائها إلى غاياتها، وارتباطها بها، ووسائل الطاعات والقربات في محبتها والإذن بها، بحسب أفضائها إلى غاياتها، فوسيلة المقصود تالية للمقصود، وكلاهما مقصود، لكنه مقصود قصد الغايات، وهي مقصودة قصد الوسائل، فإذا حرم الرب شيئاً، وله طرق ووسائل تفضي إليه فإنه يحرمها، تحقيقاً لتحريمه، وتثبيتاً له، ومنعاً أن يقرب حماه، ولو أباح الوسائل والذرائع المفضية لكان ذلك نقضاً للتحريم وإغراء للنفوس به، وحكمته تعالى وعلمه يأبى ذلك كل الإباء، بل سياسة ملوك الدنيا تأبى ذلك، فإن أحدهم إذا منع جنده، أو رعيته، أو أهل بيته من شيء ثم أباح لهم الطرق والأسباب والذرائع الموصلة إليه لعد متناقضاً، ولحصل من رعيته وجنده ضد مقصوده، وكذلك الأطباء إذا أرادوا حسم الداء منعوا صاحبه من الطرق والذرائع الموصلة إليه، وإلا فسد عليهم ما يرومون إصلاحه، فما الظن بهذه الشريعة التي هي في أعلى درجات الحكمة والمصلحة والكمال، ومن تأمل مصادرها ومواردها علم أن الله تعالى ورسوله سد الذرائع المفضية إلى المحارم، بأن حرمها ونهى عنها))(١)

٢٠٧ - والنظر إلى الوسائل يتجه اتجاهين.

(أحدهما) نظر إلى الباعث الذي يبعث الشخص على الفعل، أقصد به أن يصل إلى حلال أم يصل إلى حرام.

(١) أعلام الموقعين × ٣ ص ١١٩

315