314

Ibn Hanbal: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence

ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه

أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه هو الذي أضل الأمة قصداً منه وتعمداً، ولقد كذب في ذلك، وخرّف))(١)

هذا ما قاله ابن رجب فيه، وقد أخذ بعد ذلك يبين أن السنة علمت، وبيّنت صحة نظر عمر رضي الله عنه،

لقد تلقى الطوفي العلم الشيعي بالمدينة، وقد رحل إلى الديار المصرية، ولاذ فيها بحمى الحنابلة، ولكن انكشفت نحلته الشيعية، فعوقب على ذلك بتعزير شديد، وأبعد عن التدريس الذي تولاه بها، فرحل عنها إلى الحجاز وجاور بالحرم المدني، وأقام مع شيخ الشيعة إبان ذاك بالمدينة إلى أن توفي سنة ٧١٦.

٢٠٤ - كان الطوفي إذن شيعياً وأظهر نفسه حنبلياً، وكتب في الفقه والأصول على ذلك النحو، وشرح الأحاديث على أنه فقيه حنبلي، وكان يبث في أثناء شرحها ما يؤيد به آراء الشيعة، وقد رأيت كيف يحمل عمر تبعة اختلاف الأمة إلى يوم القيامة.

وعلى ذلك تقرر أن مهاجمته للنصوص، ونشر فكرة نسخها، أو تخصيصها بالمصالح هي أسلوب شيعي أريد به تهوين القدسية التي تعطيها الجماعة الإسلامية لنصوص الشارع، والشيعة الإمامية يرون أن باب النسخ والتخصيص لم يغلق، لأن الشارع الحكيم جاء بشرعه لمصالح الناس في الدنيا والآخرة، وأدرى الناس بذلك الإمام فله أن يخصص، كما خصص النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه وصي أوصيائه، وقد أتى الطوفي في رسالته بالفكرة كلها، وإن لم يذكر كلمة الإمام ليروج القول، وتنتشر الفكرة.

وعلى هذا نقرر أن هذا الرجل ليس من الحنابلة، ولم تكن رسالته في المصالح تفكيراً حنبلياً؛ لأنه يخالف الإمام وكل الحنابلة.

(١) الكتاب المذكور

313