Ibn Hanbal: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence
ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه
فأحل المصلحة محل الأئمة، والتقى الرأيان في أن النص بعد الرسول لا زال قابلاً للنسخ، والإخراج من عمومه، إن جدت مصالح على مسلك الطوفي، أو رأى الإمام، على مذهب الإمامية.
فهل استقى رأيه من أصل شيعي؟ ثم هذب فيه، أو غير في منحاه، وإن كانت النتيجة في الجملة واحدة؟ إن دراسة حياة الطوفي نجد فيها الجواب الصريح من غير تلمس، ولذلك فلم بها إلمامة موجزة.
٢٠٣ - الطوفي هو سليمان بن عبد القوي وقد تلقى علومه ببغداد، ثم رحل إلى دمشق، وتلقى على علمائها، والتقى بابن تيمية وغيره من كبار الحنابلة، وأخذ عنهم، وكان عالماً بالأصول، وأديباً، وفقيهاً، ولكنه لم يكن عالماً بالحديث وقد قال فيه ابن رجب ((اختصر كثيراً من كتب الأصول، ومن كتب الحديث أيضاً، ولكن لم يكن له فيه يد، ففي كلامه فيه تخبيط كثير))(١)
ولقد ذكر ابن رجب أنه كان شيعياً، وقال فيه: ((وكان مع ذلك كله شيعياً منحرفاً في الاعتقاد عن السنة، حتى إنه قال في نفسه: حنبلي، رافضي، أشعري، هذه إحدى العبر، ووجد له في الرفض قصائد، وهو يلوح به في كثير من تصانيفه، حتى إنه صنف كتاباً سماه: العذاب الواصب، على أرواح النواصب، ومن دسائسه الخبيثة أنه قال في شرح الأربعين النووي: ((اعلم أن من أسباب الخلاف الواقع بين العلماء تعارض الروايات والنصوص وبعض الناس يزعم أن السبب في ذلك عمر بن الخطاب، وذلك أن الصحابة استأذنته في تدوين السنة من ذلك الزمان، فمنعهم ذلك وقال: لا أكتب مع القرآن غيره، مع علمه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اكتبوا لأبي شاه - خطبة الوداع، وقال: ((قيدوا العلم بالكتاب)) .. فلو ترك الصحابة يدون كل واحد منهم ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ((لا نضبطت السنة ولم يبق بين آخر الأمة وبين النبي صلى الله عليه وسلم في كل حديث إلا الصحابي الذي دون روايته، لأن الدواوين كانت تتواتر عنهم إلينا، كما تواتر البخاري ومسلم ونحوهما، فانظر إلى هذا الكلام الخبيث المتضمن أن
(١) طبقات الحنابلة ٢ ص ٤٩٥ من المخطوط المحفوظ بدار الكتب المصرية
312