312

Ibn Hanbal: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence

ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه

ولنضرب لذلك مثلا، فإنه رُوي أن رسول الله ﷺ قضى في رجل وقع على جارية امرأته، بأنه إن كان استكرهها، فهي حرة، وعليه لسيدتها مثلها، وإن طاوعته فهي له، وعليه لسيدتها مثلها، فإن هذا الخبر ضعيف عند أهل الخبرة بالحديث، ومع ذلك أخذ ابن تيمية يبين وجه القياس والمصلحة فيه؛ لأن بعض العلماء عده حسناً لا ضعيفاً، فبين أنه موافق للمصلحة وللقواعد الفقهية عند طوائف الفقهاء، فعلل ضمان مثلها لسيدتها بأن ما صنعه اعتداء فيه إتلاف لقيمة الأمة، ومن أتلف شيئاً أو نقص من قيمته، وجب عليه مثله، وأن المثل يكون من الجنس، ومن الفقهاء من يضمنون الحيوان بمثله، فتضمن بمثلها، وساق على ذلك الأمثلة والشواهد، وعلل كونه يملكها في حال المطاوعة بأنه لم يكن ثمة اعتداء عليها بغير إرادتها، وعلل كونها حرة باستكراهها بأنه اعتداء على الأمة، وهي لا تملك حولا ولا طولا، وقد حكم النبي في مثل هذا الاعتداء بالحرية، في حال من مثل بعبده، فإنه يكون حراً. فإن الذي مكن له من هذا الاستكراه، مع عدم العقوبة، كونها أمة، فيزيل الله عنها هذا الرق ليكون ذلك تعويضاً لها عما أصابها، وليكون ما يلزمه من المثل غرماً يكون عقوبة لما أثم به في جنب الله، والاعتداء على الناس.

هذا مسلك المخرجين والمجتهدين في المذهب الحنبلي يبينون وجوه المصالح في النصوص والأخبار، ولو ضعيفة، ولا يفرضون المعارضة للمصالح بأي وجه من الوجوه.

وعلى ذلك نقرر أن مسلك الطوفي بعيد عن مذهب أحمد، وبعيد عن مسلك كل المخرجين، والمجتهدين والمرجحين في المذهب الحنبلي، فهو رأي شاذ بين علماء الجماعة الإسلامية عموماً، وعلماء المذهب الحنبلي خصوصاً.

٢٠٢- ولم نجد من يجوز تخصيص النصوص بكثرة، ونسخ بعضها بالاجتهاد إلا بعض الشيعة، كالشيعة الإمامية، فإنهم لم ينهوا النسخ وتخصيص النصوص بانتقال النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، بل أجازوا لأئمتهم مخالفتها بعلوم تلقوها. ولقد وجدنا الطوفي يقاربهم، لأنه جعل المصلحة تنسخ النصوص، وتخصصها

311