Ibn Hanbal: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence
ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه
المصلحة، معارضة لبعض أخبار الآحاد، وقد يرجح الأخذ بها، أو يرجح الأخذ بخبر الآحاد.
أما النصوص القطعية، في دلالتها وثبوتها، فلا يمكن أن تقف المصالح معارضة لها، بل على التحقيق لا يمكن أن تكون ثمة مصلحة في غير موضع النص القطعي، في دلالته وثبوته، وما يتوهمه العاقل مصلحة معارضة للنص هو من مثارات الهوى لبست لبوس المصالح، وليست منها.
الفريق الثاني من هذه الطائفة الأخيرة الغلاة في الأخذ بالمصالح، وهؤلاء يقدمون المصالح المقطوع بها على النصوص القطعية، وأظهر من يقول هذه المقالة الطوفي المنسوب إلى الحنابلة
- ١٩٣ - وإذا كان الطوفي حنبلياً، أو منسوباً إلى الحنابلة، فإنه مذكور في طبقاتهم، ومعروف بأنه من رجالهم وله كتابات في أصول المذهب الحنبلي يؤخذ بها في هذا المذهب، ويعتبر من المرجحين، والمخرجين فيه - فكان لذلك من الحق أن نشرح رأيه، ونبين وجهته، وننقده، فنبين زيفه وصحيحه، ثم نوازن بينه وبين المذهب الحنبلي، أو على التحقيق مسلك أحمد، ثم نذكر كلمة معرفة به.
- ١٩٤ - لقد حمل الطوفي لواء المغالاة في اعتبار المصالح والوقوف بها أمام النصوص، بل تقديمها على النصوص، وتخصيص هذه بالنصوص في معاملات الناس وبين ذلك في حديث ((لا ضرر ولا ضرار)) وقال في المصلحة إذا عارضت النص أو الإجماع: ((إن خالفها، وجب تقديم رعاية المصالح بطريق التخصيص والبيان لها، لا بطريق الافتيات عليهما، ثم يقول ((إن هذه الطريقة التي قررناها مستفيدين لها من الحديث المذكور، ليست هي القول بالمصالح المرسلة على ما ذهب إليه مالك، بل هي أبلغ من ذلك وهي التعويل على النصوص والإجماع في العبادات والمقدرات وعلى اعتبار المصالح في المعاملات وباقي الأحكام، وإنما اعتبرنا المصلحة في المعاملات دون العبادات وشبهها؛ لأن العبادات حق للشارع خاص به، ولا يمكن معرفة حقه، كما، وكيفا، وزمانا، ومكانا، إلا من جهته، فيأتي به العبد على ما رسم
304